يرى مراقبون للشأن السياسي المصري أن قانون الانتخابات البرلمانية يعد أحد أكبر التحديات الرئيسية للرئيس محمد مرسي ويضعه على المحك بشأن استخدام صلاحياته التشريعية التي وعد أنها ستكون في أضيق الحدود، معربين عن أملهم ألا ينحاز القانون لفصائل الإسلام السياسي.

وأكد الناطق باسم الرئاسة في مصر ياسر علي أن مرسي سيستخدم صلاحياته التشريعية في أضيق الحدود. وكان أول استخدام لتلك الصلاحيات هو إلغاء عقوبة حبس الصحافيين احتياطًا في قضايا النشر في أعقاب قضية رئيس تحرير صحيفة الدستور إسلام عفيفي.

ويؤكد مراقبون أن أقوى الاختبارات التشريعية التي تواجه الرئيس في هذا الصدد هو قانون الانتخابات البرلمانية الجديد، عقب القصور الذي شاب قانون برلمان 2011، والذي اعتبرته المحكمة الدستورية العليا «انحرافًا تشريعيًا» وحكمت ببطلان بعض مواده.

استفتاء

ومن المقرر أن يقوم مرسي في أعقاب طرح الدستور الجديد وبداية مرحلة الإعداد للانتخابات البرلمانية بطرح قانون الانتخابات البرلمانية مستخدمًا في ذلك سلطته التشريعية وهو القانون الذي يضعه على محك اختبار قوي خاصة أن هناك مخاوف من يأتي القانون في مصلحة جماعة الإخوان المسلمين.

من جانبه يقول رئيس جماعة المحامين المصريين بنقابة المحامين سيد عبدالغني في تصريحات لـ«البيان» إن أول الاختبارات الحقيقة للرئيس مرسي في مزاولة مهامه التشريعية التي يعارضها كثير من النشطاء، هو قانون الانتخابات البرلمانية.

مؤكدًا أن الرئيس «لا تنفصل إرادته عن إرادة مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين»، ومن ثم فإن القانون الذي سيصدر فور الانتهاء من صياغة الدستور سيصب في مصلحة الجماعة والتيار الإسلامي ليحجز أكبر قدر من مقاعد البرلمان، كأن يحاول أن يهرب من نفق إجراء الانتخابات بطريقة الفردي، خاصة أن الإخوان يخسرون في الفردي ويفوزون في القوائم، رغم وجود قرار من المحكمة ببطلان الانتخابات بطريقة القائمة.

ويرى مراقبون أن الإخوان يتخوفون من فكرة إجراء الانتخابات بنظام الفردي لأن فرص تيار الإسلام السياسي ستكون ضعيفة كما أن النظام المختلط الذي يجمع بين القوائم والفردي، والذي أجريت على أساسه انتخابات 2011 التي تم الحكم ببطلانها، يقلل من فرص جماعة الإخوان وتيار الإسلام السياسي بشكل عام في الفوز بالأغلبية ويخلق برلمانًا تتقارب فيه نسب القوى السياسية خاصة أن هناك حكما صادرا من المحكمة الدستورية يختص بعدم الجواز لمرشحي الأحزاب خوض الانتخابات على المقعد الفردي.

نقاش

بدوره، كشف رئيس اللجنة القانونية في حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين مختار العشري عن أن الحزب يناقش خلال الفترة الحالية طرح مشروع قانون جديد للانتخابات البرلمانية تمهيدًا لعرضه على رئاسة الجمهورية قبل بدء الانتخابات رسميًا، في الوقت الذي طالبت فيه عدد من القوى الإسلامية الرئيس بضرورة إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة بنظام القائمة النسبية الحزبية، وإلغاء حق الأفراد في خوض الانتخابات على ثلث مقاعد البرلمان.

إعلان دستوري

 

وفقًا لما نص عليه الإعلان الدستوري الجديد الذي طرحه الرئيس مرسي أخيراً عقب إلغاء الإعلان الدستوري المكمل، فإنه «يعرض مشروع الدستور على الشعب للاستفتاء في شأنه خلال 30 يومًا من تاريخ الانتهاء منه، على أن يبدأ إجراء الانتخابات البرلمانية خلال شهرين من تاريخ الموافقة على الدستور الجديد». ومن المقرر أن يتم طرح القانون خلال الشهرين.