شهدت لجنة الحريات المنبثقة عن الجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصري الجديد خلافات حادة حول مواد حرية إصدار الصحف وتداول المعلومات وحبس الصحافيين في قضايا النشر.

يأتي ذلك رغم ترحيب جميع أعضاء اللجنة بالقانون الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي بمنع الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، إلا أن الانقسامات فرضت نفسها حول عقوبة الحبس نفسها للصحافيين في قضايا النشر.

وأكد جميع الأعضاء أنهم مع حظر الحبس الاحتياطي إلا أن الصحافيين مثلهم مثل غيرهم من المصريين في قضايا السب والقذف وتطبق عليهم نفس العقوبات.

وتبنى أعضاء التيار الاسلامي من جماعة الاخوان المسلمين والسلفيين مبدأ أن الصحافيين «ليس على رؤوسهم ريشة»، ولا مجال للتمييز بينهم وبين غيرهم عند ارتكاب جريمة السب والقذف.

قتل معنوي

ورأى أعضاء التيار الاسلامي الذين يشكلون الأغلبية في الجمعية التأسيسية أن هناك جرائم «أبشع من القتل ترتكب باسم حرية الصحافة» وان الخوض في الاعراض والسمعة «تعد جرائم قتل معنوي» يجب أن يكون فيها الحبس وجوبيا، وأنه لا يمكن التسامح في ما يتعلق بالعرض أو الشرف أو السمعة وأنه اذا كان حق النقد مباحا فإن هذا الحق يجب أن يقيد «بما لا يخالف شرع الله».

وأشار الإسلاميون في لجنة الحريات إلى أن «القذف جريمة حذر منها الاسلام» كما حذر من الفتنة، وأكد أعضاء التيار الاسلامي انه لا تراجع عن النص على حبس الصحافيين او غيرهم في جرائم السب والقذف خاصة في ما يتعلق بالعرض، وأعلنوا انهم مع حرية الصحافة والصحافيين في كشف الفساد والانحراف ونقد قرارات المسؤولين ولكن لا يوافق أحد على السب والتجريح والخوض في الاعراض.

وشدد الأعضاء على انهم مع حرية إصدار الصحف وعدم مصادرتها الا بحكم قضائي وايضا مع حق الصحافي في الحصول على المعلومات من مصادرها بحرية كاملة وأن حق تداول المعلومات يجعل السب والقذف جريمة اكبر لأن ليس هناك حجة لدى الصحافي بأن ليس لديه معلومات.

تغليظ العقوبة المالية

في موازاة ذلك، رأى آخرون بينهم أعضاء في التيار الليبرالي أن عقوبة الحبس في قضايا النشر «غير موجودة في العالم» وأن تغليظ عقوبة الغرامة هو الأفضل لأن ارتفاع قيمة الغرامة كفيل بإغلاق الصحيفة وتشريد الصحافيين ولا مجال للعقوبات السالبة للحرية.

كما أنه من أعجب ما يمكن أن يتضمن الدستور النص على حبس الصحافيين لأن ذلك مكانه الطبيعي القوانين ولا يمكن تصور دسترة الحبس للصحافيين خاصة في ظل ثورة شعارها «عيش حرية عدالة اجتماعية».. فأين هذه الحرية؟.

صياغة

 

كانت لجنة الصياغة أعادت المواد المتعلقة بحرية الفكر والإبداع والرأي وحرية إصدار الصحف وحرية تداول المعلومات وعقوبات التعبير عن الرأي بالنشر سواء بالكلمة أو بالرسم أو عن طريق وسائل الاتصال الالكتروني إلى لجنة الحريات مرة أخرى لإعادة المداولة وضبط المواد.