تفاعلت في الساعات الأخيرة قضية إيقاف وسجن مدير قناة «التونسية» سامي الفهري، حيث أكدت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن قرار الإيقاف جاء بسبب ما رأت فيه قيادات في الحكومة وحركة النهضة الإسلامية الحاكمة من مساس بهيبة بعض الزعامات وعلى رأسها زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، فيما دعا قيادي في الحركة إلى التضامن معها بشأن قرار إيقاف الفهري.

وقالت المصادر لـ «البيان» إن قرار إيقاف الفهري مدير «التونسية» وشركة كاكتوس للإنتاج السمعي البصري جاء بسبب ما رأت فيه قيادات في الحكومة وفي حركة النهضة الاسلامية الحاكمة محاولة للمساس من هيبة بعض الزعامات المرتبطة بمشروع ديني لا يجب المساس به عبر المساس بالقائمين عليه.

وتابعت المصادر أن «القواعد الشعبية لحركة النهضة عبرت عن امتعاضها من إظهار بعض قياداتها و في مقدمتها راشد الغنوشي رئيس الحركة في شكل دمى تغني و ترقص بإسلوب كاريكاتوري تستفيد منه المعارضة».

وأكدت المصادر ذاتها أن «حلقات من برنامج اللوجيك السياسي أثارت حفيظة عدد من زعامات حركة النهضة ، خصوصا وأنها تجاوزت الخطوط الحمراء في تناول مواضيع التعويضات والفشل الحكومي والتدخل الخارجي، وحققت أكبر نسبة مشاهدة من خلال الشاشة ومواقع الانترنيت والتواصل الاجتماعي».

خطوة أولى

و يرى المراقبون أن إيداع الفهري السجن ليس الا خطوة أولى في اتجاه قرارات حاسمة ستستهدف قطاع الاعلام خلال الاسابيع المقبلة، ومنها السير نحو إحداث انشقاقات في النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والإعداد لتأسيس نقابة بديلة قريبة من حركة النهضة، والضغط على المؤسسات الاعلامية الخاصة، والهيمنة المطلقة من قبل الحزب الحاكم على المؤسسات الاعلامية الحكومية.

دعوة تضامن

ودعا القيادي في «النهضة» والمستشار السياسي لرئيس الحكومة المكلف بملف الاعلام لطفي زيتون، جميع أنصار التحالف الحاكم الى التضامن مع قرار إيداع مدير قناة التونسية الخاصة السجن، وقال في تصريحات صحافية إن «القناة ارتكبت خطأ جسيما ببثها البرنامج الكوميدي السياسي الساخر لأنه يسيء الى رموز البلاد والى أناس لهم أبناء وأحفاد» على تعبيره، في إشارة منه لشخصيات راشد الغنوشي ورئيس الحكومة حمادي الجبالي اللذين تم تجسيدهما في برنامج الدمى المتحركة «اللوجيك السياسي» من خلال مواقف وأغان كوميدية ساخرة.

وأضاف زيتون أن «الفهري هو قطعة الدومينو الأولى التي ستسقط وراءها بقية القطع، وأن الضجيج الذي تحدثه القطعة الأولى سيختفي عند سقوط القطع الأخرى»، واستغرب من حملة التعاطف مع مدير «التونسية» بعد أن نعته بـ «الفاسد» المتورط مع نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وأكد زيتون أن « قياديين في حركة النهضة والحكومة تعرضوا للتهديد بالقتل ولمحاولة تشويه الصورة عبر صفحات التواصل الاجتماعي».

جدل واسع

وكان قرار ايقاف الفهري أثار جدلا واسعا في الساحة التونسية حيث تعاطف معه التونسيون من اتجاهات شتى وقاد المحسوبون على حركة النهضة الاسلامية الحاكمة حملة مضادة أكدت مصادر مطلعة لـ «البيان» أنه «تم الاعداد لها مسبقا وستتواصل خلال الأسابيع القادمة مع إمكانية الاقدام على اعتقال عدد كبير ممن كانوا محسوبين على النظام السابق من إعلاميين وسياسيين ومسؤولين وموظفين كبار».

 

قلق نقابي

 

قالت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين في بيان أمس، أنه إثر التطورات المتسارعة التي شهدتها الساحة الإعلامية مؤخراً وخاصة إصدار بطاقة إيداع في السجن ضد سامي الفهري الذي أدلى أول من أمس بتصريح لإذاعة اكسبرس أف أم.

ذكر فيه أنه تعرض إلى ضغوط من جهات حكومية دفعته إلى التخلي عن البرنامج الساخر اللوجيك السياسي الذي تناول قضايا وشخصيات بطريقة نقدية ساخرة ولاقى اهتماما كبيرا من المتفرجين والمتابعين، وبأنه يدفع ثمن رفضه الاستجابة لدعوة مسؤول حكومي للإدلاء بتصريحات ينفي فيها الضغوطات الحكومية المسلطة عليه.

 واعتبرت النقابة أن توظيف القضاء والتدخل الحكومي للضغط على الإعلام ومصادرة حريته هو ضرب لحرية التعبير وانقلاب على أهداف الثورة التي قامت أساسا من أجل الحرية.