أعرب سياسيون وخبراء قانونيون ونشطاء في مجال حقوق الإنسان عن تخوفهم من إقرار قانون المحكمة الاتحادية في شكله الجديد الذي يسمح لأربعة فقهاء في الشريعة الإسلامية، بحق النقض «الفيتو» ضد أي قرار يرون أنه لا يتطابق مع الشريعة.

وجاءت هذه المخاوف والتوجّسات خلال جلسة حوارية أقامها المجلس العراقي للسلم والتضامن،ومركز المعلومة للدراسات والأبحاث وحضرها سياسيون وممثلو أحزاب ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات سياسية وثقافية..

وقال عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي العراقي جاسم الحلفي إن «مشروع القانون إذا قدر له أن يمرر سنكتب على الدولة المدنية السلام، وكما مررت المحاصصة الطائفية والاثنية في كل مؤسسات الدولة، ستمرر المحاصصة للقضاء، وكما إن المؤسسات التشريعية والتنفيذية مشلولة عن القيام بأي عمل أو محاسبة أي فاسد، أو إرجاع المال العام المسروق من مؤسسات الدولة، كذلك القضاء سيكون مكتوف الأيدي عاجزاً عن تقديم أي حكم».

وأشار الحلفي إلى أن «على القوى الديمقراطية والقوى المدنية والمواطنين بشكل عام الوقوف بوجه تمرير القانون، لأن استقلالية القضاء هي المتراس الأخير في المعركة من أجل التحول الديمقراطي، ويبدو أن المتنفذين الذين يختلفون على كل شيء، يتفقون من أجل تأبيد مصالحهم، وبالتالي يشلون كل مفاصل الدولة، والهدف من تمرير قرار حق النقض للفقهاء هو شل القضاء، فلا خشية على الإسلام في البلد، بل توجد خشية على مصالح ذاتية لدى الكثير من المتنفذين في السلطة».

ضرب القضاء

في ذات السياق، أعرب الخبير القانوني والمنسق العام للتيار الديمقراطي سالم الرفيعي عن تخوفه، قائلاً: إن «إعطاء صوت لخبراء في الفقه الإسلامي في الوقت الذي ينص فيه النظام القانوني على أن رأي الخبير هو رأي استشاري وليس رأياً ملزماً، وتخوفنا أيضاً مما دار في أروقة مجلس النواب من كلام حول إعطاء أصوات الكثير من النواب لتشريع ومنح الفقهاء حق النقض على القوانين التي تطرح على المحكمة الاتحادية».

وأضاف الرفيعي إن «تخوفنا أكبر من أن خبراء الفقه الإسلامي وخبراء القانون سيتم تعيينهم من قبل رئيس الوزراء، وهذه ضربة كبيرة للقضاء، وتدخل في عمل السلطة القضائية، فالقضاء يمثل الضمانة للعمل الديمقراطي ويمثل المتراس الحقيقي للدفاع عن الفصل الأول الوارد في الدستور عن ضمان الحريات وحقوق الإنسان، وتخوفنا يتأتى من إشراك أشخاص في عمل لا يدخل ضمن تخصصهم، فالقاضي له مواصفات وخبرة قانونية، وإشراكهم كخبراء لا اعتراض عليه، لكن منحهم حق التصويت والنقض هو مصدر تخوفنا الكبير».

رأي الأقليات

 

أوضح رئيس منظمة حمورابي لحقوق الإنسان وليم وردا أن «من الصحيح أن 90 في المئة من المجتمع مسلم، لكن الفرق كبير بين أن تكون مسلماً أو أن تكون إسلامياً، ولا بد أن نتذكر دائماً أن هناك مسيحيين وأيزيديين وشبكاً وصابئة مندائيين، فأين سيكون موقعهم في المحكمة الاتحادية، ومن الغريب أن يخشى المسلمون وهم يمثلون كل تلك النسبة الكبيرة على دينهم من الأقلية».

وأضاف وردا إن «هنالك تجاهلا متعمدا للأقليات وعدم اكتراث لعقائدهم ومشاعرهم ووجودهم، وكأن هذا القانون رسالة تقول بأن الأقليات يجب أن ترحل عن البلد. وتمرير القانون بهذه الصيغة هو انتهاك لحقوق تلك الأقليات».