لم تحشد تظاهرات مصر أول من أمس أي أعداد من المتظاهرين على غرار تظاهرات كبرى شهدتها البلاد في أوقات فائتة، إذ فشلت في تحقيق أي نجاحات على أرض الواقع بعد أن شهدت مشاركة وصفت بــ«الهزيلة»، الأمرٌ الذي يراه مراقبون أنّه ينطوي على جانب كبير من الخطورة المتمثلة في تصاعد ظاهرة أضحت إحدى سمات المشهد السياسي في مصر وهي «الطائفية»، لاسيما أن «جملة من الحركات الثورية والشبابية القبطية أعلنت المشاركة، على الرغم من التزام الكنيسة نفسها الصمت ورفض إعلان المشاركة».

أسس طائفية

وأعربت القوى القبطية المشاركة في التظاهرات رفض الأقباط في مصر تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المصري، إذ اتهموها بأنّها شُكّلت على «أساس طائفي» و«عقائدي بحت» لصالح الإسلاميين والحكومة، في مخالفة واضحة لصمت المؤسسة الرسمية «الكنيسة»، والخروج «على استحياء» عن طوعها، الأمر الذي يعد ظاهرة آخذة في التنامي داخل الكنيسة المصرية عقب الثورة.

ويحذّر مراقبون من استفحال الظاهرة وتفاقمها خلال الفترة المقبلة، لافتين إلى أنّه وحتى مع فشل تظاهرات 24 أغسطس الماضي ضد الإخوان، فإن الأمر «قد يتطور فيما بعد، ما قد يقود الساحة السياسية للسقوط في بحار الطائفية، لاسيما مع زيادة احتقان الأقباط ورفضهم عدداً من القرارات، وشعورهم المتنامي بالتهميش».

معارضة أقباط

ولعل من أبرز الحركات القبطية التي تُصر على معارضة النظام الحالي، وتعتبره «هيمنة الإخوان المسلمين»، هي حركة «أقباط بلا قيود» التي تضع على الدوام المطالبة بإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور على رأس أولوياتها، رافضة في الوقت ذاته هيمنة التيارات الإسلامية على مؤسسات الدولة.

وتؤكد «أقباط بلا قيود» على «حق كافة أطياف المجتمع في التظاهر السلمي وعلى رفضها القاطع لدعوات العنف والتخريب»، الأمر الذي ينطبق على «اتحاد المنظمات القبطية الأوروبية»، والذي دعا من جانبه إلى «ثورة مصرية ثانية» ضد «ديكتاتورية النظام الحاكم»، وضد تركيز السلطات التنفيذية والتشريعية والتأسيسية في يد الرئيس، عقب قرارات محمد مرسي الأخيرة بإلغاء الإعلان الدستوري.

مدنية دولة

ويقف «ائتلاف أقباط مصر» على رأس القوى القبطية الثورية الرافضة للنظام الحاكم أيضاً، رغم كونه «الأكثر عقلانية» في تصوّره لطريقة معالجة الأوضاع، مع رفض مطالب عدد من الأقباط بإسقاط مرسي، مطالباً بـ«التأكيد على مدنية الدولة واستكمال أهداف ثورة 25 يناير والفصل بين شؤون الرئيس وشؤون جماعة الإخوان المسلمين وعدم فرض أو سيطرة تيار معين على سلطات الدولة ومؤسساتها المهمة».

أخونة الدولة

ويؤكد الناشط السياسي عماد جاد في تصريحات لـ«البيان» أنّ هناك «لعبة دينية بحتة تدير الساحة السياسية المصرية»، لافتاً إلى أنّ من شأنها أن «تعصف بمستقبل الأوضاع في مصر، لأن هناك محاولات مستميتة لأخونة الدولة».