عادت نغمة الخلافات الفلسطينية البينية لتطفو على السطح، من باب التمثيل في مؤتمر دول عدم الانحياز المقرر عقده في العاصمة الإيرانية بعد أيام هذه المرة، حيث هددت السلطة الفلسطينية أمس بمقاطعة المؤتمر في حال تم دعوة رئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية لحضورها.

وفيما أكدت حركة «حماس» مشاركة هنية، طالب رئيس الوزراء سلام فياض الأخير برد دعوة طهران لحضور القمة، داعياً إياه إلى ما وصفه بـ«تغليب فلسطينيته» على أية أمور أخرى، مديناً في الوقت ذاته الموقف الإيراني، الذي اعتبره «تصعيداً خطيراً لموقف طهران الذي يقف بالضد من وحدة الصف الفلسطيني».

وأعلن الناطق باسم حكومة غزة المقالة طاهر النونو، في تصريحٍ أمس، إن «مشاركة رئيس الوزراء إسماعيل هنية تأتي استجابة لدعوة الرئيس الإيراني محمود نجاد»، مؤكداً أنها «تأتي لتمثيل إرادة شعبنا الفلسطيني بصفته رئيس الوزراء المنتخب». وأضاف «ندعو الجميع لاحترام إرادة وخيار الشعب الفلسطيني الديمقراطي».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في تصريحات للإذاعة الفلسطينية الرسمية امس ان الخارجية «تجري اتصالات مع وزارة الخارجية الإيرانية والأمانة العامة لدول عدم الانحياز للتأكد مما صدر عن مكتب هنية عن دعوته للمشاركة في القمة».

استهجان فياض

من جانبه، دعا رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض رئيس الحكومة المقالة اسماعيل هنية إلى عدم المشاركة في قمة دول عدم الانحياز، مستهجناً الدعوة التي وجهها إليه الرئيس الإيراني محمود نجاد.

وقال فياض في بيان إن هذه الدعوة «تمثل ضربة لأحد أبرز منجزات شعبنا الفلسطيني، ألا وهو وحدانية التمثيل الفلسطيني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا». ورأى أنها «تمثل تصعيداً خطيراً في موقف إيران المناوئ لوحدة الأرض الفلسطينية المحتلة ولدور السلطة الفلسطينية في رعاية مصالح أبناء شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، بتكليف من منظمة التحرير».

وتابع فياض: «من المؤسف أن هذا الموقف المعادي من قبل النظام الإيراني أتى مستفيداً لما بدر من البعض، وخاصة في الآونة الأخيرة، في اتجاه التعامل مع حركة حماس وكأنها عنوان الشعب الفلسطيني في قطاع غزة» في انتقاد غير مباشر للرئيس المصري محمد مرسي الذي استضاف هنية في القصر الرئاسي.

تغليب الفلسطينية

واعتبر فياض أن «استجابة هنية لهذه الدعوة الإيرانية، إن حصلت، ومن خلال تكريسها للانقسام السياسي على الساحة الفلسطينية، لن تكون إلا طعنة في خاصرة المشروع الوطني الفلسطيني»، على حد تعبيره.

وأردف: «من هذا المنطلق، أناشده أن يغلِّب فلسطينيته ووطنيته على أية اعتبارات أخرى، وأعتبرُ أن مبادرته لرفض دعوة الرئيس الإيراني ستسجل له كموقف تاريخي يضعه في موقف القائد المسؤول والغيور على المصالح العليا لشعبنا».