تستعر الحرب في سوريا، فيما يحاول المجتمع الدولي توحيد قوى المعارضة، غير أن مجموعة صغيرة من السوريين انهت خططها لليوم التالي بعد سقوط الرئيس بشار الأسد. ويجيء تقرير هذه المجموعة، المقرر أن يصدر بعد غد الثلاثاء في برلين، في صدارة الجهود التي يبذلها السوريون أنفسهم لرسم خريطة المرحلة الانتقالية في سوريا بعد الأسد، وتحاشي ما يخشاه كثيرون من استمرار حمامات الدم.
ومن منطلق القلق من هذا التطور تحديداً، أطلق أفراد في المعارضة السورية مشروع «اليوم التالي» بمساعدة معهد السلام الأميركي، والمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن في يناير الماضي.
قلق تنامي العنف
وقال الخبير في الشؤون السورية في المعهد الألماني الذي تموله الحكومة ستيفن هايدمان: «ما يقلق المجموعة كثيراً، احتمال أن يعقب انهيار نظام الأسد تنامي العنف الطائفي، وأن يخلف الكثير من الغضب، وربما الكثير من العنف، ما قد يقوض فرص التحول إلى الديمقراطية».
وذكر هايدمان أن نحو 50 سورياً، بعضهم شارك من داخل البلاد من خلال خدمة «سكايب» الإلكترونية، أعدوا المشروع الذي يسعى لوضع توصيات تقوم على مبادىء التسامح والشفافية والمحاسبة. وتابع: «لم تخرج المجموعة وتقول هذا ما يجب أن يكون عليه الدستور، بل تقول إن هذه الإجراءات المناسبة التي تفرز دستوراً من خلال الكثير من الأخذ والرد بين المواطنين والقائمين على صياغة دستور».
وشارك أفراد من هذه الطوائف في المشروع، حيث من المقرر أن يصدر التقرير الذي يقع في 120 صفحة تحت عنوان «اليوم التالي: دعم التحول الديمقراطي في سوريا». وقالت الناشطة الأميركية من أصل سوري رفيف جويجاتي، وهي عضو في اللجنة التنفيذية للمشروع: «ليست مسودة بكل تأكيد. إنها مجموعة من التوصيات لخبراء من مختلف أرجاء العالم، وتستند لخبراتنا ومعرفتنا بالسوريين».
تحديد زعماء
ويترقب زعماء سوريون سقوط الأسد لتصدر المشهد، حيث قالت جويجاتي: «أعتقد أن هناك عدة زعماء تم تحديدهم، ولكن لم يعلن عنهم خوفاً على حياتهم». وأضافت: «ولكن دورنا ليس اختيار زعيم أو زعماء، بل تعريف الحكومة الانتقالية. وببساطة تقديم توصيات لتصورنا لكيفية تحول سوريا لدولة مدنية ديمقراطية».
وذكرت جويجاتي أن توصيات التقرير تتضمن «إقرار فترة انتقالية لاستعادة الاستقرار، وبدء المصالحة الوطنية، وعودة المواطنين لديارهم ومدنهم، وإجراء حوار بين الأقليات، يعقبه انتخابات». وينبغي، بحسب المشروع، أن تقتصر مهمة القوات المسلحة على «حماية الحدود، وليس التجسس على المواطنين».
كما ينبغي أن «تقدم الحكومة الانتقالية، في آن واحد، الإغاثة للاجئين، وإعادة من يقيمون في الخارج، وبناء مساكن محل المنازل التي دمرتها المعارك، وإعادة توطين المشردين، وأن ينفذ السوريون برنامجاً لنزع أسلحة الجماعات المسلحة المختلفة، لكي يكون هناك فصل واضح بين القوات المسلحة والمدنيين».
خدمة هدفين
وقالت جويحاتي إن التقرير «لا يهدف لأن يبين للمجتمع الدولي المتشكك أن ثمة انسجاماً داخل المعارضة السورية، أو أن ثمة زعماء جدداً متأهبون، ولكنه قد يخدم هذين الهدفين». وتابعت: «هذا هو سبب قيامنا بهذا العمل. قمنا بذلك لأننا شعرنا أنه خطوة ضرورية. لم نقم بها بهدف طمأنة أي طرف، بل بنيِّة إنجاز شيء يمكن أن يكون مفيداً».