لم يكن الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي ليجد أفضل من فرصة انعقاد المؤتمر العام للحزب الذي كان يترأسه، ليرد الصاع لحركة النهضة في حضور قادتها بعد شهرين من أزمة تسليم البغدادي المحمودي، والتي هزت صورته بقوة في الداخل والخارج.
وجاءت كلمة المرزوقي في افتتاح المؤتمر العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، الشريك في الائتلاف الحاكم، والذي بدأ الخميس ويختتم اليوم الأحد، بمثابة القنبلة الموقوتة التي انفجرت في وجه شريكه الأكبر أي الحركة الإسلامية.
ودفع تأثيرها النقدي الذي وصل إلى حد التقريع إلى مغادرة قادة الحركة مبكراً قاعة المؤتمر باستثناء رئيسها راشد الغنوشي، تمهيداً لأزمة باتت تهدد فعلياً مستقبل «الترويكا» في الحكم.
انتقادات المرزوقي
وانتقد المرزوقي علناً سعي الحركة إلى السيطرة على مفاصل الدولة ومحاباتها لأنصارها والمقرّبين منها لدى تسميتهم في المناصب المهمة. كما انتقد إصرارها على اعتماد النظام البرلماني، ما يساعدها عملياً في الجمع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وقال المرزوقي إن «ما يتردد كثيراً على ألسنة الأحزاب المعارضة من أنّ ممارسات هذا الحزب الذي يقود الترويكا تذكره بممارسات العهد البائد في ظل حكم الحزب الواحد للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي».
نبرة نقدية
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة عدنان منصر لوكالة الأنباء الألمانية: إنّ «مؤتمر الحزب كان مخصّصاً لأنصار الحزب وبالتالي فإن النبرة النقدية كانت طبيعية، حيث كانت هناك حاجة لجمع الأنصار وإرسال رسائل للخصوم والأصدقاء، لأن الخطاب لم يخرج عن مبادئ الحزب، لكنه أكد تضامنه مع الشركاء على المستويين الرسمي والتنفيذي».
ولا يعرف إلى أي مدى ستؤثر «النيران الصديقة» على مستقبل الائتلاف الحاكم بعد أن كان تجاوز أخطر أزمة واجهته في أعقاب تسليم رئيس الوزراء الليبي السابق البغدادي المحمودي إلى السلطات الانتقالية في طرابلس في 24 يونيو الماضي من دون علم وتوقيع الرئيس المؤقت.
تعزيز انطباع
لكن كلمة الرئيس التونسي عززت الانطباع المتداول في وسائل الإعلام من أن صورة الانسجام بين مثلث «الترويكا» ليست سوى صورة للتسويق والاستهلاك الجماهيري، في ظل الاستقالات المتتالية بالحكومة وعدم التوافق بشأن سياسات الدولة إلى جانب التباطؤ في انطلاق برامج التنمية.
وقال القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية سمير بن عمر، وهو مستشار أيضاً لدى الرئيس المؤقت: «اعتبر الخطاب طبيعياً، لأننا نسمع أحياناً كلاماً أكثر نقداً مما سمعتموه، حيث إنه من واجبنا أن ننبّه إلى الأمور التي لا تسير بالشكل المطلوب ولا تتوافق مع تطلعات شعبنا».
رد «النهضة»
وجاء رد العضو بحركة النهضة والناطق الرسمي باسم الحكومة سمير ديلو مباشرة بعد مغادرته القاعة، إذ قال إنّ «إساءة المرزوقي غير مبررة لحزب مشارك في السلطة، فمن غير المنطقي أن تجمع في نفس الوقت امتيازات السلطة والمعارضة».
وقال القيادي البارز في الحركة عبد الفتاح مورو: «العبرة بخواتمها.. ننتظر تعقيباً من حزب المؤتمر بشأن كلمة المرزوقي».