فتحت وفاة رئيس الوزراء الاثيوبي ميلس زيناوي الباب امام الرئيس المصري محمد مرسي لكي يمارس دورا افريقيا مهما لملء الفراغ الذي خلفه الأول.

ويؤكد خبراء أنّ «نسبة كبيرة من نجاح أو فشل العلاقات بين البلدين بعد رحيل زيناوي تبقى رهينة بالتوجّهات التي سينتهجها نائبه وخلفه هايلي مريم ديسالجن، والتطورات الداخلية في إثيوبيا بعد أن كان جزء كبير منها محكومًا بالتطورات الداخلية المصرية في أعقاب ثورة 25 يناير 2011»، لافتين إلى أنّ مرسي «سعى إلى تلطيف الأجواء من منطلق الحرص على مصالح مشتركة ومكتسبات تاريخية تسعى مصر للحفاظ عليها مع دول منبع نهر النيل».

مزاحمة أدوار

ويرى مراقبون أنّ مصر «تسعى إلى استغلال غياب شخصية بحجم زيناوي لمزاحمة إثيوبيا في منطقة القرن الافريقي»، الأمر الذي أفصح عنه صراحةً القائم بأعمال رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان، حين قال إنّ «وفاة زيناوي تعيد ترتيب الأدوار في القرن الافريقي، ما يفتح أفقاً جديدًا في ملف النيل، في حين ان غيابه يمكّن مصر من بدء العمل في المنطقة عبر مساعدة الصومال على انتخاب رئيس جديد بالتنسيق مع كينيا».

ويلفت المراقبون إلى أنّ «غموضاً يكتنف شخصية رئيس وزراء إثيوبيا الجديد»، وسط إشارات تؤكد سيره على خطى سلفه في المضي في تنفيذ المشاريع الخاصة ومن بينها «مشروع السد»، فضلاً عن استمرار اديس ابابا أحد أكثر الجيوش الإفريقية حليفًا محوريًا للولايات المتحدة في منطقة القرن الافريقي في مواجهة التطرف الإسلامي، وحلقته حركة شباب المجاهدين في الصومال.

ويمضي المراقبون إلى القول إنّ «الساحة الداخلية الإثيوبية تعج بالعديد من الإشكاليات، التي يقف على رأسها بقاؤها كإحدى الدول الفقيرة بالقارة رغم برامج التنمية التي أشاد بها البنك الدولي، والقمع الذي يمارس بحق المعارضة والصحافيين، وإلصاق تهم الإرهاب ببعض المعارضين أصحاب الخلفيات الدينية».

تحوّلات وصراعات

ويشير خبير الشؤون الافريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية هاني رسلان إلى أنّ «رئيس وزراء اثيوبيا الجديد رجلٌ غامض»، لافتاً أنّ على «الحكومة المصرية متابعة التحوّلات الأخيرة في إثيوبيا بدقة».

وأضاف رسلان أنّه «إذا حدثت صراعات داخلية كثورات للمسلمين الذين يطالبون بالحرية الدينية، فمن الممكن أن تؤثّر في العلاقات الخارجية لإثيوبيا، وبعض المشاريع الداخلية، فضلاً عن إمكانية تعطيلها مشروع سد النهضة».

غموض مستقبل

ومع استمرار هايلي مريم على رأس الحكومة إلى حين إجراء الانتخابات المقررة في 2015، يرى مراقبون أنّ «حقبة ما بعد زيناوي تتعدد اشكالياتها بشأن صلاحية نائبه الذي يقف كونه أنّه من الجنوب عائقاً أمام ملائمته المنصب، إذ إن قبيلة التقراي التي ينتمي إليها الراحل زيناوي غير مستعدة للتفريط في المنصب».