على الطريق المؤدية الى مدينة عفرين الكردية في شمال سوريا، يسمح مسلحون يرفعون علما كرديا بمرور قافلة من الآليات التي تقل مواطنين سوريين من نساء واطفال، هاربين من قمع قوات النظام.

ويشير هؤلاء المسلحون الواقفون على حاجز تفتيش الى الشاحنات بالمرور الى عفرين التي يخيم عليها هدوء نادر بفضل التوازن الحساس الذي توصل اليه الاكراد والذي جعل سكان المنطقة يتذوقون طعم الحكم الذاتي. ويعتبر الحاجز مؤشرا جديا على التغير الجذري في حياة الاكراد في شمال سوريا منذ الاحتجاجات التي اندلعت ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد في مارس من العام الماضي.

ويتحدث المسلحون القائمون على الحاجز اللغة الكردية علناً، ويرتدي بعضهم قمصانا صفراء رسم عليها وجه زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون في تركيا عبدالله اوجلان. وهذا التغيير هو نتيجة تفاهم توصل اليه الاكراد مع النظام السوري والجيش الحر، حيث انسحبت القوات الحكومية من المنطقة، ولكن منشأة أمنية رمزية عليها صورة لم تمس للرئيس السوري لا تزال قائمة في عفرين.

إغلاق المنطقة

ويقول فتحي البالغ من العمر 50 عاما ويساعد المسلحين عند الحاجز: «انهم لا يخرجون من المبنى.. واذا احتاجوا الى خبز او ماء فإنهم يتصلون بنا ونحن نمدهم به». كما يحظر على المنشقين دخول المنطقة الا غير مسلحين وبملابس مدنية.

ويضيف: «انهم يأتون الى عفرين لان متاجرنا واسواقنا مفتوحة، ويشترون منها الطعام وغير ذلك من الامدادات. ولكن لا يسمح لاي منهم الدخول بسلاحه». والاسلحة الوحيدة التي يسمح بدخولها هي تلك التي تدخل تحت اشراف حزب الاتحاد الديمقراطي. وتتهم تركيا هذا الحزب بأنه واجهة سورية لحزب العمال الكردستاني.

تجربة الحكم

وفي مركز ثقافي اقيم حديثا، يقوم شخص يبلغ من العمر 67 عاما يقول ان اسمه جانغفار بتعليم نساء كرديات القراءة والكتابة بالكردية، التي كان محظورا عليهم تعلمها. وواحدة تلو الاخرى، تقف تلك النساء لترديد احرف العلة الثمانية في اللغة الكردية.

ويشير جانغفار: «كان محظورا على الشعب الكردي القراءة والكتابة باللغة الكردية ولذلك تعلمناها سرا. وعندما كان يتم العثور على كتاب بالكردية مع شخص ما كان يتم اعتقاله وتعذيبه». ويقدم المركز كذلك دروسا في التاريخ والشعر والموسيقى الكردية مجانا. وفي مكتب المدير، علقت صورة للشاعر الكردي احمد خاني قبالة صورة اوجلان، حيث يقول احدهم: «انه واحد من اهم شعرائنا.. وقصائده رائعة حقا».

ورغم افتخاره بنظام الحكم الذاتي الذي تمت اقامته في المنطقة واعجابه الذي لا يخفيه باوجلان، فإن احد الناشطين يحرص على ان يوضح ان اكراد سوريا لا يسعون الى الحصول على الاستقلال او تشكيل دولة منفصلة. ويشدد: «نحن اولا واخيرا سوريون. نريد نظاما للادارة الذاتية لاكراد سوريا، والديمقراطية لسوريا جميعها». ويضيف: «نحن ننظر الى النموذج الكردي العراقي على انه قديم».