أظهرت وثائق اطلعت عليها وكالة «رويترز»، أن النظام السوري يتفاوض على صفقات مع شركات في لندن وسنغافورة والشرق الأوسط لبيع النفط الخام مقابل الوقود الذي تحتاجه للاستمرار في مواجهة احتجاجات دموية متزايدة. ويسعى نظام بشار الأسد جاهداً للحصول على الديزل من أجل جيشه وشراء الوقود للمحافظة على دوران عجلة الاقتصاد، بعد أن حرمته العقوبات التي فرضتها عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من التعامل مع مورديه المعتادين. ومع تأثير العقوبات على الاقتصاد زادت أهمية الدخل الذي تحققه مبيعات النفط الخام.
وبالرغم من الدعم السياسي من قبل الصين وروسيا نضبت موارد الرئيس السوري بشار الأسد من الوقود والسيولة.
وأظهرت وثائق تجارية ومراسلات وسجلات شحن وأوراق اخرى اطلعت عليها «رويترز» كيف يسعى النظام وراء صفقات النفط وتبرمها أحيانا وهي صفقات وان لم تكن ضخمة فهي ضرورية لبقاء النظام في مواجهة الاحتجاجات. وتشمل قائمة الشركاء التجاريين الجدد لسوريا شركات في بريطانيا ومصر ولبنان وجميعها دول تنتقد حملة الأسد لقمع المعارضة.
200 ألف طن
وتظهر إحدى الوثائق أن شركة نفط مقرها لندن هي «أورورا فاينانس ليمتد» استأجرت ناقلة من شركة «مار لينك أوفشور سيرفيسيز» في يوليو الماضي لشحن 200 ألف طن من الديزل لسوريا. وجاء الديزل من شركة «بتروناس» الماليزية الحكومية التي رفضت التعقيب على الصفقة.
وأكدت «مار لينك أوفشور سيرفيسيز»، ولديها مكتب في سنغافورة، أنها أبرمت صفقة لتؤجر الناقلة من الباطن لحساب «أورورا فاينانس» في منتصف يوليو لكنها نفت أن يكون الديزل لسوريا. وذكر مدير «مار لينك» مايكل ليبرن في رسالة بالبريد الالكتروني: «تم الاتفاق في البداية على أن تأجير الناقلة وشراء الوقود سيكون من أجل شحنات لتايلاند». وقال ليبرن: إن أورورا ألغت العقد في أواخر يوليو الماضي عندما رفضت «مار لينك» أن تغير ميناء التسليم إلى سوريا لأنها خارج النطاق المصرح للسفينة بالحركة فيه.
وأضاف ليبرن عبر «سكايب» الأسبوع الماضي: «يسعدنا أن نمد سوريا بالوقود طالما كان ميناء التسليم آمنا وليس هناك عقوبات دولية». ولم تتلق «رويترز» رداً على طلبات للحديث مع عملاء أورورا في ماليزيا والهند الذين تقول مار لينك إنهم أطراف في الصفقة.
الوقود المسال
وحققت خطط لاستيراد غاز البترول المسال قدرا أكبر من النجاح وهو نوع من الوقود يستخدم بشكل واسع في المنازل والشركات السورية لأغراض الطهي والتدفئة. ووصلت ثلاث شحنات على الأقل تبلغ قيمتها نحو 10 ملايين دولار إلى سوريا في الأسابيع القليلة الماضية، بينما ستصل أحدث شحنة الى ميناء بانياس يوم الاثنين المقبل. وتشير الوثائق التجارية والمراسلات التي فحصتها «رويترز» إلى أن شركة لبنانية تدعى «أوفرسيز بتروليوم تريدينج (أو.بي.تي)» أبرمت الصفقة نيابة عن وزارة النفط السورية. وبدورها استعانت «أو.بي.تي» بشركة مصرية خاصة هي «تراي أوشن» للطاقة لتجلب المنتجات المطلوبة وتعثر على ناقلات البترول التي ترغب في التوجه إلى سوريا. وأوضحت الوثائق أن «تراي أوشن» للطاقة وقعت اتفاقيات مع «أو.بي.تي» لمساعدتها على شراء وبيع النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة.
نفي والتفاف
ونفت «تراي أوشن» توقيع صفقات مع «أو.بي.تي» للتجارة في النفط لكنها اكدت موافقتها على إمداد الشركة اللبنانية بشحنتين من غاز البترول المسال. وقال علي طلبة مدير التداول في تراي أوشن للطاقة: «ليس لدينا اي معلومات بأن هذه الشحنة متوجهة إلى سوريا أو بانياس»، مضيفا انه تم الاتفاق على التسليم في موانئ لبنانية.
وقدمت «تراي اوشن» للطاقة تفاصيل عن رجل قالوا إنه عمل لصالح «أو.بي.تي» وكان وسيطا في الصفقة. مع ذلك لم يؤكد الرجل عندما اتصلت به «رويترز» أي علاقة له بـ«أو.بي.تي» أو يجيب على أسئلة بشأن الصفقة وطلب من «رويترز» أن تعاود الاتصال به لاحقا. ومن بين رسالتين بالبريد الالكتروني أرسلتا إلى عنوانين مختلفين تم الحصول عليهما لـ«أو.بي.تي» لم تتلق «رويترز» ردا على الرسالة الاولى وجاء الرد على الثانية كالتالي: «لا أفهم ما تتحدثين عنه وبالتالي لا أستطيع مساعدتك ولا يمكنني الرد بعد ذلك».
حاجز أخلاقي
يقول المحلل لدى «كيه.بي.سي لاقتصادات الطاقة» صامويل سيزوك: «هناك حاجز أخلاقي بالنسبة لبعض اللاعبين الكبار بينما القتل مستمر. هذا بالفعل عامل مهم لشركات النفط العملاقة وبالنسبة للكثير من الشركات متوسطة الحجم». وتوقفت واردات النفط السورية تقريبا بعد ادراج المؤسسة الوطنية المسؤولة عن توزيع الوقود على القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي في مارس الماضي لتمنع دمشق من الاستيراد من مورديها الأوروبيين المعتادين ومن بينهم نافتومار اليونانية وغالاكسي غروب في موناكو.