فيما يحتدم الصراع على بعد كيلومترات فقط، يبقى الهدوء سائداً على مرتفعات الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل. ولكن ثمة دلائل على أن الثورة التي دامت 17 شهراً قد تطال سكان الهضبة. ففي مجدل شمس، التي تعد أكبر قرية سورية فيها، كُتب على الجدران بلون الدم الأحمر عبارة: «أوقفوا قتل الشعب السوري». وعندما بدأت الثورة في سوريا العام الماضي، كانت الهضبة تدعم بشكل كبير الرئيس السوري بشار الأسد. واليوم، يقول سكان الجولان، المكونين من دروز في غالبيتهم، إن هناك انقساماً في الرأي بنسبة 50 في المئة. ويشعر بعض السوريين أن التغيير في النظام السوري قد يضع الجولان على جدول الأعمال الوطني والإقليمي مجدداً.
السلام الحقيقي
وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية، قال أستاذ تاريخ إفريقيا والشرق الأوسط في جامعة تل أبيب ومؤلف أربعة كتب عن سوريا والأسد إيال زيسر إن «الهضبة لم تكن على جدول الأعمال السوري لأعوام، وقد يكون النظام الجديد في دمشق على استعداد لتحدي إسرائيل واحتلالها للجولان، وهو أمر لم يجرؤ الأسد على فعله».
وبدلاً من تأجيج الخلافات بين سكان الجولان، يمكن للنظام الجديد في دمشق أن يخلق عوامل خطر للجولان وبالتالي لإسرائيل. ويقول زيسر إنه «في ظلّ حكم الأسد، كان هناك نظام قوي في سوريا. وقد يؤدي سقوط نظام الأسد إلى انتشار الفوضى». ويشبّه زيسر الفراغ المحتمل في السلطة في سوريا بذلك الذي حدث في شبة جزيرة سيناء في مصر.
ولكن السكان السوريين أقل قلقاً بشأن الهجمات على الجولان أو إمكانية أن يمتد القتال في سوريا عبر الحدود، فيما يقلقهم هو إمكانية حدوث هجوم إسرائيلي على إيران، حليفة دمشق، والحرب الإقليمية التي من الممكن أن يتسبب فيها هذا الهجوم.
ومن جهته، يقول سلمان فخر الدين، وهو منسق في مركز المرصد إن الحكومة الجديدة في سوريا «التي لن تقوم أولوياتها على قمع شعبها، لن تتخلى عن هضبة الجولان أو الأراضي الفلسطينية المحتلة».
تحول الولاءات
مازال السكان السوريون في الجولان يعتبرون أنفسهم سوريين. وفي الماضي، كان التعبير عن الولاء لسوريا يتم من خلال دعم الأسد، حيث كان السكان يحملون الأعلام السورية مع صوره في احتجاجاتهم ضد الاحتلال.
ولكن فخر الدين يشير إلى أنه لم يكن الجميع يحمل تلك الصور. وهو يقول إنه لطالما كان ضد الأسد. وأضاف أنه يعارض الرئيس السوري لنفس أسباب معارضته للاحتلال الإسرائيلي للجولان والأراضي الفلسطينية،
مشيراً: «بالنسبة لي، فإن مدينة حمص مثل غزة. الناس فيها يطالبون بحقوق الإنسان الأساسية والحق في العيش بكرامة وحرية وديمقراطية، فمن يستطيع أن ينكر ذلك؟».
مجتمعات منقسمة
وتحاول مجتمعات الجولان المنقسمة أن تبقى صامتة بشأن آرائها عن الحفاظ على السلام في المنطقة. ومع ذلك، أدت الاحتجاجات ضد الأسد إلى بعض المناوشات الصغيرة في قرية مجدل شمس. فمنذ عدة أسابيع، اشتبك أنصار الأسد مع هؤلاء الذين يدعمون الثورة.
وقام الطرفان في البداية بتراشق البيض، ثم تصاعدت الاشتباكات لتصبح تراشقاً بالحجارة في ما بعد، قبل أن يقوم زعماء القرية بالفصل بين الطرفين واقترحوا أن يقوم الداعمون للثورة بنقل تظاهرات الجمعة إلى مكان آخر لمدة أسبوع حتى يتمكن الطرفان من التهدئة.
النأي عن العنف
في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية، قال صاحب مطعم في الجولان، طلب عدم ذكر اسمه، إن بعض السكان المحليين يقومون بتخزين البضائع غير القابلة للتلف والمياه تحسباً لاندلاع القتال، مضيفاً بحسرة: «شهدنا الكثير من القتال هنا». وأشار إلى أنه حتى إذا كانت هذه الحرب ستؤدي إلى عودة الجولان إلى سوريا، «فنحن نريد إنهاء الاحتلال، ولكن العنف ليس طريقتنا».