حمل رئيس الحكومة الانتقالية المؤقتة في تونس حمّادي الجبالي على عاتقه مهمة إحداث التوازن المفقود في الساحة السياسية والسعي لتغليب «منطق الدولة» على منطق التحزّب.
ولعل من يراقب المشهد السياسي في تونس يلحظ أن الجبالي يقود تيّارا إصلاحيا في حركة النهضة في مواجهة تيار يفضل الانتماء الحركي والحزبي. إذ بات الجهر أقرب عن خلافات في صلب الحركة يقود الجبالي المدافع عن خصوصية الأوضاع في تونس في إبعادها التاريخية والجغرافية والثقافية والحضارية والمذهبية والاصلاحية.
صراع تيارات
ويرى مراقبون أنّ الجبالي، والذي حكم بالإعدام في عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة وقضى 16 عاما في سجون النظام السابق، يحاول الالتصاق أكثر بحال المجتمع التونسي الذي لم يغادره، في مواجهة «تيار الهجرة» الذي يتزعمه قياديون إسلاميون تونسيون عاشوا في عواصم الغرب وكانت لهم علاقات متشعبة مع دول وحكومات وأحزاب ومنظمات في دول شتّى.
إرث جغرافيا
ويعتقد المراقبون أنّ الجبالي، ابن منطقة جمّال ومدينة حمام سوسة، «نهل الكثير من إرث الجغرافيا التي ينتمي إليها»، مؤكدين أنّ كل رؤساء الوزارات في تاريخ تونس الحديث ينحدرون من الساحل مثل: الباهي الأدغم والهادي نويرة ومحمد مزالي ورشيد صفر والهادي البكوش وحامد القروي ومحمد الغنوشي، وصولا إلى الجبالي، إذ لم يشذ عن القاعدة سوى الباجي قايد السبسي رئيس الحكومة الانتقالية الأولى.
ويلفت المراقبون إلى أنّ بيئة الساحل تمتاز بـ«التداخل الفسيفسائي» لثقافة البادية والريف مع ثقافة المدينة، ما يجعل أبناءها قادرين على فهم طبيعة التنوع الثقافي والحضاري.
أكبر الرهانات
ويشير المراقبون إلى أنّ الجبالي «لا يرى مانعاً في الاستفادة من كفاءات تونسية سبق أن عملت إبّان عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي»، لافتين إلى أنّ «الحفاظ على استمرارية الدولة يمثّل الرهان الأهم والأبرز والتحدي الأكبر له»، ومؤكدين أنّ «ديوان رئاسة الحكومة يضم مسؤولين ومستشارين سابقين سبق أن عملوا في عهد النظام السابق بل وانتموا إلى حزب ابن علي».
شركاء
يعتبر مراقبون للشأن التونسي أنّ رئيس الحكومة الانتقالية حمّادي الجبالي «يواجه شركاء في الحكم تغلب عليهم روح الاندفاع ولغة الإقصاء ومنطق القطيعة مع الماضي»، مشيرين إلى أنّ هذا الواقع «يفرض عليه أن يكون متأنياً في اتخاذ القرارات خشية التورّط مع حلفائه في معارك قد تؤثّر سلبا على واقع تونس ومستقبلها». ويبيّن المراقبون أنّ الجبالي، والذي يشغل وظيفة السكرتير العام لحركة النهضة، يسعى إلى التحالف مع التيارات الإصلاحية المعتدلة والمنفتحة، في مواجهة المد السلفي الذي بات يلقي بظلاله على المشهد.
