تزامناً مع الصعود القوي لفصائل التيار الإسلامي في مصر عقب الثورة وتمكنها من حجز مساحة كبيرة لها من المؤيدين واستحواذها على الحيز الأكبر بالمشهد السياسي، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، باتت السمة الغالبة على أداء تلك التيارات هي «تديين» كل ما هو غير ديني بحت، من خلال إقحام رجال الدين في إصدار فتاوى دينية ضد أحداث أو أشخاص كان آخرها الفتاوى التي لاحقت الداعين لمليونية إسقاط الإخوان المسلمين. وفي ظل التطورات السياسية التي تشهدها مصر منذ الثورة وحتى الآن وحالة الزخم الثوري الذي يعيشه المصريون بشكل عام، باتت السمة الموازية لظاهرة التديين هي ظاهرة «التسييس» وتغليف كافة الأحداث والأزمات برداء السياسة، في محاولة لتسييس كل ما هو غير سياسي، مثل «تسييس» أزمات الغاز والبترول والبنزين واتهام الإخوان المسلمين من قبل المشاركين في المليونية نفسها بتهريب السولار والنفط إلى غزة.
سياسة ودين
ويؤكد مراقبون أن الأسباب الرئيسية وراء «التسييس» و«التديين» هي «التطورات السياسية التي تشهدها مصر بصورة عامة منذ يوم 25 يناير وتفشي نظرية المؤامرة في محاولة لطلاء الأزمات المجتمعية بألوان سياسية إيماناً بأن المشكلة في الأساس مشكلة سياسة، وأن القادة السياسيين يسيّرون الأحداث لصالح استراتيجيتهم». ويردف هؤلاء أن الصراع الدائر بين القوى في مصر «تعبر عنه الأزمات المجتمعية بقوة، وقد يتسبب في إحداث نوع من أنواع استغلال الأزمات أو اختلاقها للتأثير في القادة السياسيين، مثل أزمة إحالة عدد من الإعلاميين للمحاكمة بتهمة إهانة الرئيس محمد مرسي». والأمر ذاته يتفشى حينما استخدمت فصائل التيار الإسلامي الدين في حوارها مع الشارع بشأن الموضوعات السياسية البحتة، مثل تديين الاستفتاء الدستوري. إذ راحت القوى الإسلامية تؤكد أن الموافقة على الإعلان الدستوري «مرضاة لله»، وهو ما حصل أيضاً في الانتخابات البرلمانية لجهة التصويت الطائفي الذي شهدته مصر والمتهم فيه الإسلاميون والكنيسة القبطية.
تأثيرات سلبية
ويحدد الباحث السياسي ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي عماد جاد، تأثيرات تلك الظواهر في مستقبل الساحة السياسية المصرية قائلاً إن «لها تأثيرات سلبية وخيمة تسهم في زيادة حالة الغموض والارتباك التي تشهدها مصر الآن، وترجئ من الوصول إلى حالة من الاستقرار السياسي، لتغلب المصالح الذاتية وحرب المصالح والرؤى والخطط الفئوية لكل تيار بعينه على مصلحة المجتمع».