أكّدت مصادر مطّلعة لــ«البيان» أمس أنّ أطرافا خارجية تعمل على تقريب وجهات النظر بين حركتي «النهضة» الحاكمة و«نداء تونس»، بزعامة الباجي قايد السبسي، والدفع على مساعداتهما تجاوز الخلافات وإمكانية الجمع بينهما في تحالف انتخابي باعتبارهما «القوتين السياسيين الأكبر والأقدر في الوقت ذاته على التكامل بما يخدم السلم الاجتماعي».

وأضافت المصادر المطّلعة لــ«البيان»، طالبةً عدم الكشف عن هويتها، أمس أنّ «حركة النهضة تتابع باهتمام كبير الانتشار الواسع لحركة نداء تونس وتحوّلها إلى قطب سياسي مهم بعد شهرين على تأسيسها»، لافتة إلى أنّها ترى فيها «منافساً جدّياً في الانتخابات المقبلة يمكن احتواؤه عبر التحالف بدلاً عن الصراع الحاد»، لاسيما أنّ حليفي النهضة الحاليين «التكتل الديمقراطي للعمل والحريات» و«المؤتمر من أجل الجمهورية» يعانيان التصدع الداخلي وانحسار الشعبية.

وأشارت المصادر إلى أنّ «العلاقات المتميزة للنهضة ونداء تونس بالولايات المتحدة ستدفع بهما إلى تجاوز خلافاتهما التي وصلت لحد امتناع النهضة عن دعوة قياديي حركة نداء تونس لحضور جلسة افتتاح مؤتمرها التاسع الذي انعقد في يوليو الماضي»، لافتة إلى أنّ الحركة الإسلامية «باتت ترى أن التحالف والتكامل مع حركة نداء تونس سيكون أفضل وأكثر فاعلية من التنافس معها الذي سيزيد من حالة الانقسام صلب المجتمع التونسي».

وأكدت المصادر لــ «البيان» أنّ « تناقض المواقف والشعارات والرؤى بين حركتي النهضة ونداء تونس سيتم تجاوزها في ظل براغماتية راشد الغنوشي والسبسي اللذين كانت لهما اجتماعات عديدة في المرحلة السابقة، وفي ظل الاجندات الخارجية التي بات لها تأثير فاعل في صياغة القرار التونسي، نظرا لأن لكل طر ف منهما علاقاته القوية في الداخل و الخارج و قدرته على التحكم في اتجاهات الشارع السياسي».

قوى اليسار

ويرى المراقبون أنّ الحركتين «تتصارعان من أجل الفوز بأصوات أنصار حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقاً، وأنّ «النهضة» كانت بصدد استقطاب التجمعيين والدستوريين المتعاطفين مع رؤيتها للمصالحة الوطنية وتجاوز الماضي، في مواجهة خطاب الانتقام الذي أبدته الاحزاب اليسارية، ومن بينهما حزب العمال بزعامة حمّة الهمامي وحركة الوطنيين الديمقراطيين بزعامة شكري بلعيد، إذ قال زعيم الحزب الاشتراكي اليساري محمد الكيلاني إنّ «بلعيد والهمامي ساعدا النهضة على الفوز بأغلبية الأصوات في انتخابات 23 أكتوبر الماضي بخطابهما الإقصائي الموجه ضد أنصار الحزب الحاكم سابقا».

اتهامات

تعرّضت حركة «نداء تونس» إلى اتهامات بأنّها تعيد صياغة الحزب الحاكم في عهدي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، فيما تعرّض زعيمها الباجي قايد السبسي إلى حملة إعلامية قادها إسلاميون ويساريون متوجسون من ما يشاع عن قدرته على استقطاب نسبة مهمة من التونسيين الذين يرون فيه امتدادا لعصر الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.