حذر الراهب الكاثوليكي الإيطالي باولو دالوليو، الذي كان شاهدا على القمع في سوريا، ان على المسيحيين ان يبذلوا كل ما في وسعهم لمنع انتشار الحقد الطائفي في سوريا، مؤكداً أن نظام الرئيس بشار الأسد يستخدم استراتيجية منهجية لإرغام المسيحيين على البقاء الى جانبه.
ووصف باولو دالوليو لوكالة «فرانس برس» الوضع في سوريا، التي اضطر الى مغادرتها في يونيو الماضي بطلب من نظام الرئيس بشار الأسد، بعدما قضى 30 عاما في الجبال القاحلة شمال دمشق، بـ«السيء»، معتبرا نفسه انه «كاهن الثورة». وأردف في تصريحات: «تلقيت اتصالا من حمص. انه كاهن خطف شقيقاه ويعتقد ان لدي العلاقات المناسبة، لكن لم يعد بوسعي التأثير مباشرة على الأرض». وهو يعتبر ان ما يجري في سوريا «ثورة حقيقية وحرب اهلية حقيقية»، مؤكدا «حق السوريين في الدفاع عن انفسهم بالسلاح ضد نظام ظالم»، لكنه يؤكد في الوقت نفسه ان على دعاة اللاعنف ان يلعبوا دورا اساسيا «الآن ولاحقا».
وقال ان على الأسرة الدولية ان «تعلن حياد سوريا الجيوستراتيجي» على غرار ما حصل في النمسا بعد الحرب العالمية الثانية. وشرح الأب دالوليو ان المسيحيين عالقون في لعبة معقدة، حيث يواجهون «خطر التشتت» ولو انهم «غير مستهدفين» من قبل الثوّار بصفتهم مسيحيين. لكنه حذر من ان «الخطر قد يصبح حقيقيا مع تدهور الأوضاع نتيجة قلة المسؤولية الدولية، ما سيوجد مساحة متزايدة للإسلاميين».
واستطرد: «انطباعي هو ان النظام كان لديه حاجة ماسة في ابقاء المسيحيين الى جانبه، فالعلويون وحدهم لا يشكلون 15 في المئة من السكان». وتابع ان النظام يستخدم «استراتيجية منهجية لإرغام المسيحيين على البقاء الى جانبه، فيعمد مثلا الى ضرب المسيحيين المنضمين الى الثورة بشكل عنيف، ولو انه يستجيب للأساقفة حين يقومون بمساع لإعادتهم الى عائلاتهم».
ويضيف مبديا استياءه: «في الوقت نفسه، نرى اساقفة وراهبات يدلون بتصريحات حمقاء للصحافة الدولية»، متهما بعضهم بأنهم «على علاقة مع المجموعات المحافظة من اليمين المسيحي الأوروبي، حتى المجموعات التي تقترب في مواقفها من التيار المعادي للسامية الذي ينكر حقيقة المحرقة». ويقول ان بعض المسيحيين «يعتبرون بشار الأسد الحصن الوحيد لكنيسة الشرق في وجه الإسلاميين المتطرفين» ويرون ان «الغرب باع نفسه للشيطان».
