فيما ينتظم تونس حراك سياسي واسع، يدشّن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية اليوم فعاليات مؤتمره في ظل غياب المؤسس الرئيس المنصف المرزوقي، لما سُمي محاولة الحفاظ على العدالة ووقوفه على مسافة واحدة بين مختلف الأحزاب على الساحة السياسية، في وقت يعتبر الأمين العام للحزب محمد عبّو المرشح الأبرز لوظيفة سكرتير عام حزب في ظل ما شهده الحزب من تصدّعات.

ومن المنتظر أن يستمر المؤتمر والذي يبدأ أعماله اليوم طوال ثلاثة أيام من التداولات.

وأكّد الأمين العام للحزب محمد عبّو في تصريحات لــ «البيان» أنّ «زعيم ومؤسس حزب المؤتمر الرئيس المنصف المرزوقي لن يحضر الفعالية، في إطار السعي للمحافظة على مسافة واحدة بين جميع الأحزاب التونسية، في أعقاب استقالته من رئاسة الحزب إثر انتخابه رئيسا»، لافتاً إلى أنّ المرزوقي سيكون مرشح الحزب الوحيد للرئاسة في أي انتخابات قادمة، مرجحاً في الوقت ذاته أنّ يوجّه رسالتين الى المؤتمرين.

وقال عبّو إنّه وعلى حسب ما سيفرزه الدستور المقبل من شكل نظام الحكم، وفي حال إقرار مبدأ الانتخاب الشعبي المباشر للرئيس، فإنّ المرزوقي سيكون مرشح «حزب المؤتمر من أجل الجمهورية»، مشيراً إلى أنّه «تمّ توجيه دعوات إلى جميع الأحزاب باستثناء الأحزاب المنحدرة من رحم الحزب الحاكم سابقاً في أعقاب حلّه بقرار قضائي.

ويعتبر الأمين العام عبّو المرشح الأبرز لوظيفة سكرتير عام حزب مؤتمر من أجل الجمهورية، في ظل التصدعات التي شهدها الحزب وتمخّضت عن انشقاق أمينه العام السابق عبدالرؤوف العيادي الذي قام بتأسيس «حركة وفاء».

حرمان مشاركة

وأكّدت مصادر مطّلعة لـ «البيان» أنّ القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الطاهر هميلة سيتغيب عن المؤتمر على خلفية تجميد العضوية، إثر التصريحات النارية التي دعا فيها إلى إجراء فحص طبي لرئيس الحزب المنصف المرزوقي، لما أسماه التأكد من سلامة «المدارك العقلية»، إذ قال هميلة في تصريحات لـ «البيان»: «أنا مصر على طلبي ، لا بد من عرض المرزوقي على لجنة طبية مختصة ليطمئن الشعب على مدارك رئيسه الذي يتصرّف تصرفات غريبة لا تصدر عن شخص طبيعي».

تجاوز عقبات

على الصعيد ذاته، قال الناطق الرسمي باسم الحزب الهادي بن عبّاس إنّ «انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة مهمة من تاريخ الحزب وما مرّ به من مطبّات في غضون الشهور الماضية وما صحبها من انشقاقات»، مؤكدا أنّه «تمّ تجاوز تلك المرحلة بانعقاد المجلس الوطني مايو الماضي وما مثّله من نقطة مفصلية في إعادة تنظيم الحزب ورسم سياساته والانطلاق في الإعداد للمؤتمر الثاني»، الذي يأتي بعد أسابيع قليلة من مؤتمر حركة «النهضة» الشريك الرئيسي للمؤتمر في الحكم على حد تعبيره.

الثورة أوّلاً

وأشار بن عبّاس إلى أنّ شعار «ملتزمون» والذي تبنّاه المؤتمر يرمز إلى مسيرة الحزب منذ التأسيس في يوليو 2001، وصولا إلى موقعه في الائتلاف الحاكم بعد الانتخابات، مضيفا: «نريد الالتزام لا أن نعطي الوعود، «ملتزمون» ترمز إلى تحمّل المسؤوليات كاملة في الأخطاء والواجبات، وملتزمون بتحقيق أهداف الثورة وبالمساهمة الجدّية والفعلية في تفعيل برنامج إصلاحي متكامل يشمل كل هياكل الدولة على أساس المحاسبة ثم المصالحة، وملتزمون بالعدالة والمساواة بين المرأة والرجل وبالوعود والبرامج التي وضعناها»، لافتاً إلى أنّ «مستقبل البلاد مرتبط بمستقبل المؤتمر»، الذي تحمّل على حد قوله في أعقاب ما حققه من نتائج في انتخابات اكتوبر الماضي المسؤولية كاملة في ظروف صعبة بمشاركته في الائتلاف الحاكم رغبة منه في ترسيخ الديمقراطية في تونس بالتخلي عن التجاذبات الإيديولوجية والحزبية».

 

لجان

5

 

قدّم المسؤول عن لجنة إعداد المؤتمر ماهر غربال، لمحة عن اللجان الفرعية التي تمّ تشكيلها واللوائح التي سيناقشها المؤتمر الثاني للحزب، مشيراً إلى أنّه «تمّ وضع خمس لجان فرعية تتمثّل في: الإعداد المادي، والمسؤولة عن اختيار مكان انعقاد المؤتمر وتقدير ميزانيته، فضلاً عن الإعداد اللوجستي والتنظيم الحزبي والموكلة تقديم مشروع تنقيح القانون الداخلي، إلى جانب لجنتي السياسة والتنمية.