استمرت رحى المعارك في حصد أرواح اللبنانيين في مدينة طرابلس بعد تداعي هدنة لم تصمد سوى ساعات، حيث لقي شخصان حتفهما أمس في اشتباكات اليوم الرابع بين حيي جبل محسن، العلوي، المؤيد للنظام السوري، وباب التبانة، السني المعارض له، في وقت يخشى من ارتفاع وتيرة الانفلات الأمني في قادمات الأيام في ظل انتشار عدوى «المجالس العسكرية».
وتجددت الاشتباكات في مدينة طرابلس الساحلية شمال لبنان أمس، ولليوم الرابع على التوالي، بين حيي باب التبانة وجبل محسن، رغم مساعي وقف إطلاق النار والدخول في هدنة هشّة تمّ التوصّل إليها الأربعاء. وقال مصدر أمني إنه يتم بين الحين والآخر تبادل لإطلاق النار بين المنطقتين، ويسجل بعض رصاص القنص وسقوط بعض القذائف الصاروخية. وأضاف المصدر إن عناصر الجيش المتواجدة على الخط الفاصل بين المنطقتين ترد على مصادر النيران وتسير دوريات مؤللة. وذكرت مصادر محلية أن قتيلين سقطا في مناطق الاشتباكات بعد تجددها.
زيارة شربل
في غضون ذلك، يتحضر وزير الداخلية اللبناني مروان شربل للسفر مجدّداً الى تركيا، حيث أشارت مصادر لـ«البيان» إلى أن الجهود التي يبذلها شربل، بالتنسيق مع الاستخبارات التركية، هي «حصر مكان وجود المخطوفين اللبنانيين عبر تشكيل خلية استخباراتية تركية جديدة، بعد أن تفكّكت تلك التي كانت تتواصل مع الخاطفين في سوريا نتيجة الإصابات التي وقعت بها في قصف منطقة أعزاز في حلب».
تهديد ومجلس
وفي السياق، برز تهديد عشيرة آل المقداد بتصعيد «نوعي» لما تسمّيه «العمليات العسكرية»، من خطف ومن قطع للطرق وتهويل على معارضي النظام في دمشق، وكل من يدعمهم من اللبنانيّين.
وبحسب إجماع عدد من المصادر، فإن «كل المؤشرات تصبّ في إمكان انزلاق لبنان نحو الفوضى الأمنية، إذا لم تتخذ الإجراءات المناسبة، وفي مقدّمتها تأمين الغطاء السياسي للجيش اللبناني».
واستطردت المصادر إن «تساؤلات طُرحت في أوساط بعض المراقبين عما إذا كان هناك رابط بين التصويب الميداني على الجيش والضغوط التي يتعرض إليها»، غداة الإعلان عن تشكيل «مجلس عسكري لأهل السنّة في الشمال».
