بدأت مساعي الدول الغربية الكبرى في سوريا تتجه إلى التقوقع حول «ترسانة الأسلحة الكيماوية» دون التحديات الإنسانية، بعد تثاؤب غربي طويل تجاه حمام الدم في المدن السورية، حيث هددت الولايات المتحدة وبريطانيا النظام السوري بـ «إعادة النظر» في أسلوب تعاملهما مع الوضع في سوريا إذا استخدمت قوات الرئيس بشار الأسد، أو هددت باستخدام، الأسلحة الكيماوية وبحثتا مع فرنسا سبل دعم المعارضة السورية.. وفيما تتجه حالة طائرات أميركية إلى المنطقة بسبب «تهديدات» من بينها «الأسلحة الكيماوية» في سوريا، أعدت واشنطن خططا طارئة لإرسال فرق صغيرة من قوات متخصصة إلى داخل سوريا إذا ما قرر البيت الأبيض وجود حاجة لتأمين أو تدمير مستودعات هذه الأسلحة.
وحذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الأميركي باراك أوباما من انهما سيضطران للنظر في مسار جديد للتحرك، في حال هددت سوريا باستخدام أسلحة كيميائية ضد معاقل المعارضة.
واتفق كاميرون وأوباما في اتصال هاتفي على ان «استخدام ـ او حتى التهديد ـ باستخدام اسلحة كيميائية غير مقبول تماما، وسيرغمهما على اعادة النظر في اسلوب تعاملهما حتى الآن»، كما جاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء البريطاني.
وقال المكتب في بيان: «ومع (الرئيس الفرنسي فرانسوا) هولاند بحث رئيس الوزراء وأوباما كيفية البناء على الدعم الممنوح بالفعل للمعارضة لإنهاء العنف المروع في سوريا وتحقيق الاستقرار».
وقال البيت الأبيض ان المحادثة الهاتفية تناولت «مجموعة واسعة من القضايا العالمية»، منها الصراع في سوريا وضرورة زيادة مشاركة بلدان أخرى في مساندة المعارضة لنظام الأسد. وأضاف البيت الأبيض قوله إن أوباما عبَّر عن مخاوفه «للوضع الإنساني الحرج والمتفاقم في سوريا» والحاجة إلى مساهمات في تلبية النداءات الإنسانية في المنطقة.
فرق متخصصة
في الأثناء، نقلت تقارير إخبارية عن مسؤولين أميركيين بارزين أن وزارة الدفاع (البنتاغون) أعدت خططاً طارئة لإرسال فرق صغيرة من قوات متخصصة إلى داخل سوريا إذا ما قرر البيت الأبيض وجود حاجة لتأمين مستودعات الأسلحة الكيميائية.
وأوضحت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن مسؤولي التخطيط في «البنتاغون» يركزون أكثر على حماية أو تدمير أي أسلحة تترك بلا حراسة أو تكون عرضة للسقوط في أيدي الجيش الحر أو ميليشيات على صلة بتنظيم القاعدة أو حزب الله أو غيرها من الجماعات المسلحة.
ونقلت الصحيفة عن المسؤولين أن تأمين المواقع قد يتضمن غارات سرية تقوم بها فرق عمليات خاصة مدربة على التعامل مع مثل هذه الأسلحة وغارات جوية موجهة بدقة بحيث تقوم بإعطاب الأسلحة الكيميائية دون نشر محتواها في الجو.
حاملة طائرات
وفي حين كشفت «لوس أنجليس تايمز» أن الأقمار الاصطناعية والطائرات الأميركية بدون طيار تقوم حاليا بالفعل بعمليات مراقبة جزئية لمواقع تخزين الأسلحة؛ أعلن وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا ان الولايات المتحدة تستعد «لتهديدات» من ايران وللاضطرابات في سوريا فيما تتوجه حاملة طائرات الى المنطقة قبل موعدها المقرر.
وستنطلق حاملة الطائرات «يو اس اس جون ستينيس» ومجموعتها الضاربة قريبا الى الشرق الأوسط في انتشار يأتي قبل اربعة شهور من الموعد المقرر، نظرا لأن الولايات المتحدة ليس لديها سوى حاملة طائرات واحدة في المنطقة.
وخلال زيارته حاملة الطائرات في قاعدتها في واشنطن، قال بانيتا ان الانتشار المسرع يهدف الى التعاطي «مع الكثير من التهديدات في الشرق الأوسط في الوقت الحالي». واضاف أنه «من الواضح ان ايران تشكل احدى تلك التهديدات». وتابع: «ثانيا، السبب هو الاضطرابات في سوريا ونحن نتابع ذلك عن كثب»، لافتاً إلى أن تركيز أميركا على سوريا يشمل ثلاث مجالات، هي المساعدة الإنسانية والعمل مع الأردن وتركيا لإدارة قضية اللاجئين ومراقبة مخزون الأسلحة السورية الكيماوية والبيولوجية، وتقديم دعم غير قاتل لقوات المعارضة السورية.
وردا على سؤال حول فرض منطقة حظر جوي فوق سوريا قال بانيتا ان هذا الاقتراح «ليس موضع بحث حاليا». الجهاديون والكيماوي
قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية رايان كليها إن استمرار العنف في سوريا يقوّي الجماعات الجهادية التي يثير وجودها قلق المجتمع الدولي. وقال كليها: «نحن نعتبر أن استمرار العنف في سوريا يقوّي الجماعات الجهادية، ومما لا شك فيه أن وجود هذه الجماعات يثير قلق المجتمع الدولي بشكل عام». ولفت الى أن «مستقبل سوريا يقرره شعبها وليس أي طرف خارجي مثل هذه الجماعات».
ونفى كليها بأن يكون الرئيس باراك أوباما بدأ يميل إلى الخيار العسكري في سوريا بعد تحذيره نظامها بشأن الأسلحة الكيميائية، وقال إن «الرئيس أوباما لم يتخذ أي قرار حتى الآن بشأن الخيار العسكري، لكن إدارته تعكف حالياً على دراسة خطط حول ما يمكن اتخاذه من إجراءات للمرحلة الراهنة، وكان أعلن قبل أيام أن الولايات المتحدة، كجزء من المجتمع لدولي، تعتبر أن التهديد باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا يشكل تهديداً للشعب السوري وللمجتمع الدولي أيضا، لن نسمح به».
