شيئاً فشيئاً، بدأ المناخ السياسي في الأردن يتجّه نحو تأجيل الانتخابات النيابية، في ظل الأزمة التي تعيشها الحكومة بعد تسجيل ضعف إقبال كبير على التسجيل للانتخابات من قبل المواطنين.
وتشير الإحصاءات أنّه وحتى يوم الأربعاء الماضي سجّل 200 ألف أردني للمشاركة في الانتخابات النيابية، من أصل ثلاثة ملايين ممن يحق لهم الانتخاب، بعد 15 يوما من فتح باب التسجيل الذي سينتهي في 7 من سبتمبر المقبل.
ولعل ما يزيد من ضغط مؤشرات العزوف عن المشاركة في الانتخابات، إعلان عدد واسع من القوى الحزبية والعشائرية في المملكة مقاطعتها. وسبق وسُمعت أصوات في المملكة لإعلان الحكومة حالة الطوارئ على وقع الثورة السورية، إلا أن مصادر مطّلعة استبعدت إعلان الطوارئ حفاظا على صورتها أمام الغرب.
وكان أحدث إعلان بمقاطعة الانتخابات جاءت من قبل الحزب الشيوعي الأردني الذي أكّدت مصادر قيادية فيه أنّ «اللجنة المركزية للحزب قررت مقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة في ظل الإبقاء على قانون الصوت الواحد»، إذ فضّلت قيادة الحزب عدم الإعلان رسميا عن قرار مقاطعتها للانتخابات لحين التوافق مع ائتلاف الأحزاب اليسارية والقومية وحين وضوح الموقف النهائي من تحديد موعد الانتخابات أو تأجيله.
صعوبة مشاركة
على الصعيد ذاته، أكّد الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني د.منير حمارنة في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «قانون الصوت الواحد يجعل من الصعب مشاركة الحزب في الانتخابات النيابية المقبلة».
وأشار الحزب الشيوعي في بيان سابق له إلى أنّ «هذه الظروف الدقيقة تولّد القناعة أكثر من أي وقت مضى، بعدم جدوى المشاركة في العملية الانتخابية إن تمت على هذا القانون الذي حافظ على مبدأ الصوت الواحد» ،لافتاً إلى أنّ «استمرار التمسك به يعمّق أزمة الأردن السياسية وانعكاساتها مستقبلاً على مسار الحياة السياسية والحزبية في البلاد».
تضييق حكومي
في الوقت نفسه انتقد الحزب الشيوعي ما وصفه بإمعان حكومة د. فايز الطراونة في التضييق على حريات الجماهير، وتكميم الأفواه وعدم إفساح المجال للراي الآخر وتهديده حال قيامه بالتعبير عن رأيه، لاسيما فيما يتعلق بالموقف السياسي من الانتخابات المقبلة، باعتبار المقاطعة والدعوة لها خروجاً على الدستور يعاقب عليه فاعله.
ويعد قرار مقاطعة الحزب الشيوعي للانتخابات النيابية في ظل «الصوت الواحد»، القرار الثاني للأحزاب اليسارية والقومية المنضوية تحت مظلة ائتلاف اليساريين والقوميين، إذ سبقه حزب الوحدة الشعبية بإعلانه مقاطعته الانتخابات انتخابا وترشيحا، فيما ترك حرية التسجيل في الانتخابات لأعضائه باعتباره حق دستوري لا يتعارض مع قرار المقاطعة.
تدارس
أعلن الإسلاميون في الأردن مقاطعتهم الانتخابات النيابية قبل نحو شهر، ويتوقع مراقبون أن يتدارس ائتلاف الأحزاب اليسارية والقومية موقفها موحّدا من الانتخابات في اجتماع يعقده مطلع الأسبوع المقبل.
ورغم من تحفظاتها على قانون «الصوت الواحد» أعلنت الأحزاب المنضوية تحت مظلة الائتلاف مشاركتها في عملية التسجيل باعتباره حق دستوري للمواطن ومن منطلق أن التسجيل شيء والموقف من الانتخابات مقاطعة أم مشاركة شيء آخر.