قال مسؤولون أميركيون إن مخاطر التدخّل العسكري في سوريا لجهة احتمال توسّعه وتدهوره، تحدّ من خيارات الولايات المتحدة للتدخّل في هذا البلد.

وأوضح مسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن العمليات العسكرية الأميركية ضد سوريا ستهدد بجرّ «أسياد» سوريا خصوصاً إيران وروسيا، إلى التدخّل أكثر مما هما متورطتان أصلاً، وستسمح للرئيس بشار الأسد بحشد مشاعر شعبية ضد الغرب وستوجّه اهتمام تنظيم القاعدة ومجموعات إرهابية أخرى تقاتل النظام السوري إلى ما قد تعتبره «حرب صليبية» أميركية جديدة في العالم العربي. وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إن السيناريو الأسوأ سيتطلب مئات الآلاف من الجنود وهو أمر سيشعل المنطقة المشتعلة أكثر.

وقال مسؤولون إن الإدارة الأميركية رفضت كذلك تزويد المعارضة السورية بالأسلحة لسبب أساسي هو أن المزيد من الأسلحة لن يقود إلا الى تدهور الوضع أكثر. وأوضح المسؤولون أن بعض الثوار طلبوا قاذفات محمولة للصواريخ وهي تحدث فرقاً في القتال من خلال مواجهة هجمات المروحيات، ولكنهم أشاروا إلى تجربة أفغانستان في الثمانينات حين زودت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية المجاهدين بصواريخ ستينغر لقتال الاتحاد السوفييتي، ولكنها أنفقت لاحقاً الملايين للبحث عن هذه الصواريخ بعد مغادرة السوفييت وظهور طالبان.

وقال ميلتون بيردن الذي عمل مع «سي.آي.إيه» في أفغانستان في تلك الفترة إن «تعقيد الوضع في سوريا اليوم يجعل أفغانستان في العام 1985 تبدو بسيطة جداً»، متسائلاً: «من هي المعارضة السورية وإلى من ستؤول هذه الأسلحة».

غير أن استخدام سوريا للسلاح الكيماوي هو ما لن تسكت عليه الولايات المتحدة كما أوضح مسؤول أميركي للصحيفة في تكرار لكلام الرئيس باراك أوباما قبل يومين، وقال المسؤول: «الولايات المتحدة لن تجلس ولا تحرك ساكناً إذا بدأت سوريا استخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبها».

وقال المسؤولون إن استخدام سوريا للسلاح الكيميائي من شأنه أن يغيّر مواقف دول أخرى بينها روسيا ويرفع فرص تدخّل دولي. وفي موازاة ذلك، لا يزال القادة في «البنتاغون» يواصلون وضع الخطط لعمليات محتملة بدءاً بمنطقة حظر طيران كما حصل في ليبيا أو إرسال قوات خاصة لتحييد الأسلحة غير التقليدية في سوريا إذا نقلت من تحت سيطرة الحكومة السورية.

أوباما غير مهتم

 

وصف الخبير الألماني في شؤون الولايات المتحدة جوزيف برامل تهديد الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتدخل العسكري في سوريا بأنه «استراتيجية ردع».

وفي مقابلة مع إذاعة «دويتشلاند راديو كولتور» الألمانية أوضح برامل أن تهديد أوباما يأتي كرد فعل على تهديد الجانب الآخر. وأعرب عالم السياسة عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة في الوقت الراهن قليلة الاهتمام بتدخل عسكري في سوريا، مشيرا إلى أن الأميركان قد أجهدتهم حروبهم في العراق وأفغانستان كما أن قواتهم عائدة لتوها إلى الوطن.