دعت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات التونسية إلى إسقاط تهم انتقاد الجيش ووقف محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية.

وتوقفت المنظمة عند قضية أيوب المسعودي المستشار السابق للرئيس المنصف المرزوقي الذي وجّهت إليه في 15 أغسطس الجاري تهمة المس بهيبة المؤسسة العسكرية عملاً بالفصل 91 من مجلة القضاء العسكري والتشهير بموظف عمومي عملاً بالفصل 128 من المجلة الجزائية، حيث مثل المسعودي أمس لأول مرة أمام قاضي التحقيق.

في هذا الصدد قال نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة إريك غولدستين: «يعد الحق في إخضاع المسؤولين الحكوميين للتمحيص والانتقاد احد العناصر الأساسية لحرية التعبير، وسمة مميزة للديمقراطية، وضرورة لتعزيز النقاش حول المصلحة العامة. يجب ألاّ يبقى مكان لمثل هذه التهم، والقوانين التي تعتمد عليها، في تونس الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان». كما دعت «هيومن رايتس ووتش» إلى تنقيح الفصول في القانون التونسي التي تعطي للمحاكم العسكرية صلاحية محاكمة المدنيين. ورأت أن التهم التي وجهتها المحكمة العسكرية للمسعودي تنتهك حقه في حرية التعبير الذي تكفله المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتونس طرف فيه.

وكان المسعودي استقال من منصبه مستشاراً للمرزوقي بعدما قامت تونس بتسليم بغدادي المحمودي رئيس وزراء ليبيا الأسبق إلى السلطات الليبية بقرار من رئيس الوزراء حمادي الجبالي.

وقال المسعودي لوسائل الإعلام إن وزير الدفاع عبدالكريم الزبيدي وقائد القوات المسلحة الجنرال رشيد عمار أخلا بواجبيهما ولم يعلما الرئيس المرزوقي بعملية التسليم في الوقت المناسب.

وفي 17 أغسطس الجاري اكتشف المسعودي أثناء توجهه إلى باريس أن المحكمة العسكرية أصدرت في شأنه حظر سفر.

يشار إلى أن الفصل 91 من مجلة قانون القضاء العسكري يسمح بفرض عقوبة السجن ثلاثة أعوام على كلّ شخص «تعمّد... تحقير العلم أو تحقير الجيش والمس من كرامته أو سمعته أو معنوياته، أو يقوم بما من شأنه أن يضعف في الجيش روح النظام العسكري والطاعة للرؤساء، أو الاحترام الواجب لهم، أو انتقاد أعمال القيادة العامة أو المسؤولين عن أعمال الجيش بصورة تمس كرامتهم». كما يُجرّم الفصل 128 من المجلة الجزائية التشهير بموظف عمومي واتهامه بارتكاب أعمال غير قانونية دون الإدلاء بما يثبت صحة ذلك.