فيما يتزايد الجدل حول إمكانية وفاء الرئيس المصري الجديد محمد مرسي بتعهداته في الملفات الخمسة التي وعد بتحقيقها خلال الـ100 يوم الأولى من حكمه، أكد خبراء أمنيون في تصريحات لـ«البيان» أن المحك الرئيسي لنظام مرسي بشكل عام يرتكز على القدرة على استعادة الامن، سواء الداخلي أو على الحدود، تخوفًا من تكرار السيناريو الفرنسي وما حملته الثورة الفرنسية من فوضى أمنية دامت لأعوام طويلة.

ويقول الخبير العسكري أحمد شوقي الحفني لـ«البيان» إنه من الناحية الداخلية «ما يزال هناك حالة من الانفلات الأمني، ولابد أن تزيد قبضة الشرطة أكثر من ذلك على كافة الصعد، كما أن للإعلام دورا كبيرا في دعم العلاقة بين رجل الشارع والشرطة، خاصة أن جهاز الشرطة ووزارة الداخلية تشعر بالانكسار النفسي، والذي يجب معالجته بعودة العلاقات لطبيعتها».

ويؤكد شوقي «وجود مناخ من الفوضى السياسية التي تؤدي لنشر الجريمة المنظمة وغير المنظمة، ولذلك فلابد من تغيير المنظومة الأمنية من خلال ثلاث نقاط، الأولى: السلوك الشعبي العام من خلال التعاون مع الشرطة في الإبلاغ، الثانية: الإعلام وما له من دور كبير في نشر الوعي بين المصريين، أما النقطة الثالثة فتتعلق باهتمام الدولة بإصلاح المنظومة الأمنية».

تنبيه وإنفاق

وفيما يتعلق بالوضع على الحدود، يقول الخبير الأمني والاستراتيجي حمدي بخيت إن «الخبراء الأمنيين نبهوا منذ أعوام طويلة لتلك الأخطار التي تواجه منطقة سيناء، إلا أن عادة المسؤولين ترك المشكلة الصغيرة حتى تتوحش وتتحول لكارثة كبرى، ولذا يجب معالجة المشكلة الأمنية في سيناء من خلال تحسين معاملة الأمن مع الأهالي هناك، خاصة أن معظمهم يجمعهم ثأر مع قوات الشرطة منذ عهد وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، الذي كان يتعامل رجاله مع أبناء سيناء بكل قسوة وعنف، ما عزز من الانفلات الأمني هناك». وأردف أن ذلك أتى بالتزامن مع «قلة حجم الإنفاق على تنمية سيناء، ما جعلها مرتعاً للجماعات المسلحة التي يجمعها علاقة بإسرائيل أو بغزة من خلال الجماعات الجهادية هناك».

منظومة وتدهور

بدوره، يشدد وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق اللواء فؤاد علام على ضرورة تغيير منظومة التعامل مع الشرطة ورجل الشارع عقب أن اتسمت العلاقة بينهما بـ«التدهور» منذ انسحاب قوات الشرطة في 28 يناير 2011، مؤكدًا أن الناحية الأمنية على المحك الرئيسي أمام الرئيس المصري الآن عقب تفاقم المشكلات الأمنية وحالة الفوضى التي يعاني منها الشارع، فضلاً عن الأحداث التي شهدتها الحدود والتي تجعل وثيقة اعتماد مرسي الشرعية كرئيس هي حل المشكلة الأمنية كما تعهد خلال الـ 100 يوم الأولى من فترة ولايته.

أولويات

يشدد الخبير الأمني فؤاد علام أن استعادة الأمن الداخلي والعمل على حل مشكلات سيناء «أهم» من خطة الـ 100 يوم التي رسمها مشروع النهضة، الذي حدد آليات عمل الرئيس محمد مرسي خلال المرحلة المقبلة.