جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس مواقف السلطة من الملفات الداخلية، مؤكداً أن «عروبة القدس وحماية مقدساتها الإسلامية والمسيحية خط أحمر لا يمكن السماح بتجاوزه»، ومشدداً على أن لا سلام مع مستوطنين.

وقال عباس في بيان صدر عن الرئاسة الفلسطينية امس لمناسبة الذكرى 43 لإحراق المسجد الأقصى إن «الحريق الذي شب بالمسجد المبارك على يد مجرم متعصب تحت سمع وبصر سلطات الاحتلال الإسرائيلي قبل أكثر من أربعة عقود، لم يكن سوى فاتحة لسلسة لم تنقطع منذ ذلك اليوم المشؤوم وحتى هذا اليوم، ترمي في نهاية المطاف إلى تحقيق المآرب السوداء بتدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم والسطو على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، وتخريب مؤسساتها؛ بهدف تفريغها واقتلاع أهلها وتأبيد احتلالها وتهويدها».

وأشار البيان إلى أن «جميع الإجراءات الإسرائيلية في القدس ومسجدها الأقصى المبارك من حفريات وأنفاق وتطويقه بالمباني والمؤسسات الاستيطانية لن تلغي واقع أن المدينة وأقصاها وقبة صخرتها وكنائسها هي عربية إسلامية ومسيحية، ولن تنشأ حقاً يبنى على أوهام وأساطير، ولن يكتب لها النجاح بفضل صمود شعبنا في مدينته وتمسكه بمقدساته، مهما غلت التضحيات وتعاظمت إجراءات الاقتلاع الاسرائيلية».

وشدد البيان على أن مدينة القدس «وبخاصة مسجدها الأقصى المبارك، تتعرض اليوم إلى هجمة غير مسبوقة رسمية تتولاها الحكومة الاسرائيلية وبلديتها بالاستيلاء على المزيد من الأراضي وسن القوانين الجائرة بحق مؤسسات شعبنا لتسهيل عمليات السطو والاستيلاء والسلب، وأخرى تتولاها الجمعيات الاستيطانية والجماعات المتطرفة التي ترتكب شتى الانتهاكات من تدنيس للحرم القدسي وتمويل الحفريات وإقامة المباني والسطو على ممتلكات أهلنا، وإحكام الطوق حول عنق القدس ومقدساتنا فيها».

وحذر البيان من جسامة الأخطار المحدقة بمدينة القدس: «مقدسات ومؤسسات وممتلكات ومواطنين فلسطينيين، الأمر الذي يفرض على شعبنا أولا وعلى شعوب امتنا العربية والإسلامية ثانياً وكل القوى المحبة للسلام في العالم، المسارعة لإنقاذ المدينة ومقدساتها، وفق الخطة التي قدمت للقمة الإسلامية الاستثنائية التي عقدت في مدينة مكة المكرمة الأسبوع الماضي، من أجل توفير عوامل الصمود، وتعزيز عناصر المقاومة لما يحاك ضد المدينة المقدسة لعزلها وسلخها عن محيطها الفلسطيني وتأبيد احتلالها الغاشم» .

وختم بيان الرئاسة الفلسطينية إن «القدس والمسجد الأقصى، وسائر المقدسات الإسلامية والمسيحية ستبقى في موقع القلب وخطاً أحمر بالنسبة لشعبنا وشعوب امتنا العربية والإسلامية، وتنهض مئات الألوف من أبناء شعبنا الذين أموا المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك شاهداً على هذه الحقيقة الدينية والتاريخية غير القابلة للمراجعة أو التغيير، والتي لم ولن ينال منها الحريق الذي شب بالمسجد الأقصى قبل أكثر من أربعة عقود، وما زال متواصلاً حتى الآن، فلا سلام ولا أمن ولا استقرار دون جلاء الاحتلال ومستوطناته ومستوطنيه عن مدينتنا المقدسة».

اعتداءات مستوطنين

هاجم مستوطنون فجر امس منزلا في قرية فرعطة غرب نابلس بالضفة الغربية وحاولوا إحراقه.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية عن مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس القول إن مجموعة من المستوطنين أشعلت النار في مدخل المنزل قبل أن يقوم سكانه بمنعهم من إحراقه. وأضاف ان 12 مستوطنا من مستوطنة حفات جلعاد هاجموا منزل المواطن فريد عودة الطويل القريب جدا من المستوطنة بغرض إحراقه، لكن يقظة سكان المنزل حالت دون امتداد النيران إلى الداخل.

وقالت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي إن الجنود وصلوا إلى موقع المنزل بعيد محاولة إحراقه وبدأت تمشيط المنطقة بحثا عن المنفذين.