بدأت تطفو على السطح بوادر جفاء أميركي- عراقي فيما يبدو، حيث كشفت مصادر عراقية مطلعة أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن حض رئيس الوزارء نوري المالكي على أن ينضم إلى الجهود الدولية الداعمة لتغيير النظام في سوريا، مؤكدة أنه «طلب منه موقفاً واضحاً من قضايا المنطقة، لا سيما من سوريا وإيران وحزب الله». ونقلت شبكة «أور» عن المصادر قولها إن «بايدن أبلغ المالكي صراحة امتعاض واشنطن من موقف العراق الداعم لنظام ديكتاتوري دموي مثل نظام بشار الأسد، لا سيما أن هذا الأمر يشكل حرجاً كبيراً للولايات المتحدة، لأنها هي المسؤولة عن التغيير وإسقاط نظام مشابه للنظام العراقي السابق». وتأتي تلك الأنباء على خلفية تحذير سفارة الولايات المتحدة في بغداد لرعاياها بعدم السفر إلى العراق، والذي أثار ردود فعل متباينة في الأوساط العراقية ودوائر القرار السياسي.
صدمة سياسية
وبحسب مصدر سياسي رفيع المستوى، فإن هذا التحذير «شكل صدمة كبيرة لدى السياسيين العراقيين بمختلف انتماءاتهم وأثار ردود فعل واستغرابا غير مسبوقين»، مشيرا إلى أن «السياسيين فوجئوا وراحوا يضربون أخماسا بأسداس، حتى بات الأمر مصدرا للتكهنات والاستفسارات عن طبيعة العلاقات ما بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، وفيما إذا طرأ حادث ما عكر صفوها، أو ما إذا كانت العلاقات الثنائية بين بغداد وواشنطن تمر بحالة برود وجفاء انتهى إلى هذا التحذير».
الملف السوري
وعّد قيادي في التحالف الوطني، طلب عدم الكشف عن هويته، القرار رسالة أميركية للسياسة العراقية تفيد أنها لم تعد محط ثقة الإدارة الأميركية. ولم يخف القيادي أن «السبب يعود إلى موقف العراق من القضية السورية، فالموقفان العراقي والأميركي متناقضان وغير منسجمين، فبينما ترمي واشنطن ثقلها باتجاه عزل النظام السوري، وتأييد قوى المعارضة المسلحة، اتصف الموقف العراقي بعدم الوضوح، وباتت مواقف الحكومة العراقية من ملف التطورات في سوريا تشكل خيبة أمل لها، إذ أملت منذ بداية تفجر الأوضاع السورية أن يتخذ العراق موقفا واضحا من المذابح التي يرتكبها الرئيس السوري، وأن ينسجم موقفه مع إرادة المجتمع الدولي بشأن ذلك».
مؤشرات وتوقعات
ونقلت شبكة «أور» عن القيادي في التحالف الوطني قوله إن «الإدارة الأميركية توقعت من العراق، الذي عانى من مواقف النظام السوري، الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي، وأداء دور مميز في التطورات العربية، لأن بغداد أكثر من غيرها ظلمت من الدكتاتورية واستبدادها». وأشار القيادي إلى أن «البرود الأميركي» ظهرت مؤشراته عندما زارت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تركيا ولم تزر العراق، في حين كانت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزارايس لا تتخلف عن زيارة العراق في كل المناسبات، ما يعكس تراجع الاهتمامات الأميركية بالعراق، ووجود قراءات مختلفة جدا للملفات الإقليمية المشتركة بينها وبين الحكومة العراقية.
وتابع المصدر أنه «كان بإمكان الحكومة العراقية أن تعبر الكثير من التعقيدات الداخلية باتفاق الحد الأدنى مع الأكراد وموقف موحد غير متناقض إزاء مستقبل الأسد عبر الانسجام مع موقف الإرادة العربية في الجامعة العربية من البداية».
موقع الأسد
أكد القيادي في التحالف الوطني أنه «لو كان بشار الأسد في موقع العراق لما تردد في الانسجام مع مطلب الجامعة العربية، إذ كان يعول عليه في ترسيخ علاقاته بالخليج»، معرباً عن خشيته من أن تكون زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو المفاجئة وغير المتوقعة إلى كركوك «تمت بتدبير واتفاق مع الأميركيين لإشعار الحكومة العراقية المترددة إزاء الملف السوري بأنها لن تكون آمنة بعد اليوم، وأنها باتت خارج الحماية الأميركية».