أثارت المعارضة الألمانية أمس، جدلاً واسعاً بشأن تحركات بلادها الاستخباراتية المزعومة تجاه الوضع في سوريا، حيث طالب حزبا «اليسار» و«الخضر» الألمانيان المعارضان، الحكومة بتقديم إيضاح بشأن تواجد سفينة حربية ألمانية مخصصة للاستطلاع قبالة الساحل السوري، وكذا عن زرع عملاء لجهاز الاستخبارات الألماني «بي إن دي» في قاعدة انجيرليك التركية القريبة من مدينة اضنة والتابعة لحلف شمال الأطلسي «ناتو»، تزامناً مع مغادرة سفينة استطلاع ألمانية نوع «أوكر» أمس، ميناء كاجلياري بجزيرة سردينيا الإيطالية صوب مكان قريب من الساحل السوري وفق مواقع ألمانية محلية.

وفي مقابلة مع صحيفة «باساور نويه برسه» الألمانية الصادرة أمس، قال رئيس حزب اليسار بيرند ريكسينجر: «نحن نطلب إيضاحاً وفوراً، كما نطالب بسحب جميع الألمان فورا من منطقة الصراع». وأضاف ريكسينجر أنه علم أن البحرية الألمانية تدخلت بالمشاركة مع جهاز الاستخبارات في صراع مسلح يدور على أرض أجنبية وبدون موافقة البرلمان «بوندستاج».

وشدد السياسي الألماني على ضرورة تجنب انزلاق بلاده إلى حرب «بسبب بضعة متهورين».

جلسة طارئة

وفي سياق متصل قال عضو البرلمان عن حزب الخضر ثاني أكبر حزب معارض في البلاد هانز كريستيان شتروبله، إنه يدرس طلب عقد جلسة طارئة للجنة الرقابة البرلمانية لبحث هذه الواقعة.

وفي مقابلة مع صحيفة «نويه اوسنابروكر تسايتونج» الألمانية، قال شتروبله: «على الحكومة الألمانية تقديم إيضاح بأسرع ما يمكن، وإلا سيطرح الأمر أمام لجنة الرقابة على أجهزة الاستخبارات». وأضاف شتروبله أنه إذا تبين أن جهاز الاستخبارات الخارجية «بي إن دي» أمد المعارضة السورية معلومات، فسيكون هذا الأمر قد حدث بالمخالفة لواجبات الجهاز.

وفي إشارة إلى وجود سفينة حربية ألمانية شرقي البحر المتوسط، قال شتروبله «إن مهام الجيش الألماني يجب دائما أن يبت فيها البرلمان».

سفينة وقاعدة

في السياق، ذكر موقع «مارينه ترافيك» الإخباري أن سفينة استطلاع ألمانية نوع «أوكر» غادرت صباح أمس، ميناء كاجلياري بجزيرة سردينيا الإيطالية متجهة ناحية الجنوب الغربي، ويتيح هذا الموقع تتبع حركة 50 ألف سفينة على مستوى العالم.

ورفضت وزارة الدفاع وكذا قيادة الأسطول الألماني، الحديث عن وجهة ومهمة السفينة، وكانت صحيفة «بيلد آم زونتاج» الألمانية الصادرة الأحد، قالت إن من المنتظر أن تضطلع السفينة بمهمة قبالة الساحل السوري. وأضافت الصحيفة أن هناك عملاء تابعين لجهاز «بي إن دي» تم زرعهم في قاعدة انجيرليك التركية، حيث يقومون بالتنصت على المكالمات وحركة الاتصالات اللاسلكية في الأراضي السورية.

من جانبه الناطق باسم وزارة الدفاع الألمانية أكد شتيفان باريس أن الأمر لا يتعلق بسفينة تجسس، وأن السفينة المقصودة تعمل في البحر المتوسط منذ سنوات طويلة.