وطالبت الحكومة من خلال وزير الإدارة المحلية أحمد ذكي عابدين بضرورة انتخاب المحافظين بالاقتراع السري المباشر داخل كل محافظة، ووضع ضوابط محددة على أن تضع هذه الضوابط لجنة عليا تراعي خلال عملها عدة معايير من بينها السن ودرجة التعليم والثقافة والسيرة الذاتية والصحيفة الجنائية والسمعة، مبررا ذلك خلال كلمته أمام مجلس الشورى مؤخرا، كون المصريين لن يقبلوا أية سلطة غير منتخبة عقب الثورة، التي نادت بالديمقراطية والحرية، مشيرا إلى أن الانتخاب سيؤدي لظهور إرادة شعبية كبيرة داخل المحافظة، ويمنع الاتهامات التي تثار حول المحافظين، ما يسهم في تسهيل المهمة أمام المحافظ في مزاولة عمله.

وكانت لجنة التنمية المحلية في مجلس الشورى ناقشت مشروع قانون لإصلاح المحليات طالبت خلاله بانتخاب المحافظين.

ردود

وثار جدل موسع حول تلك المقترحات، والتي لم تدخل حيز التنفيذ بعد، حيث يؤكد أستاذ العلوم السياسية معتز بالله عبدالفتاح أن الانتخاب من الممكن أن يزيد الانقسامات داخل الشارع ويزيد من الفتن داخل المحافظات وكذلك يعزز حالة الاحتقان بين العائلات المختلفة ما يحمل في طياته تهديدا للأمن والاستقرار ويضع الساحة السياسية في مأزق شديد الخطورة، مؤكدا أن هناك بدائل لخيار الانتخابات، أبرزها هو أن يتم إعطاء رئيس الجمهورية الحق في تعيين المحافظين، وأن تقوم المجالس المحلية بالتأكيد والموافقة على المحافظ كشرط رئيسي لتعيينه.

من جانبه، يؤكد الخبير الأمني فؤاد علام أن الساحة لا تحتمل كل تلك الانتخابات، فهناك انتخابات مجلس الشعب وأخرى لمجلس الشورى وانتخابات رئاسية، فضلا عن الانتخابات النقابية والاستفتاءات المختلفة والتي تشهد معارك قوية بين العائلات المختلفة خاصة داخل القرى والمحافظات الريفية أثناء عمليات الاقتراع، وتؤدي في كثير من الأحيان لمعارك بالأسلحة النارية في قرى الصعيد بين العائلات الكبيرة التي تنافس وبعضها على مقعد البرلمان.

ولذا، فلا يجب أن يتم انتخاب المحافظين، خاصة أنه وسط قبضة النظام السابق الأمنية، بقيادة وزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلي كانت تلك المشكلات تظهر بقوة ومن المقرر أن تزداد خلال الفترة الحالية التي تتسم بعدم الاستقرار.

مطالب

في المقابل، فإن عضو مجلس الشورى عن حزب الوفد صلاح الصايغ يطالب بضرورة أن ينص الدستور الجديد على انتخاب المحافظين. ويردف القول: «ولى زمن فرض الرئيس هيمنته وسيطرته على تعيين المحافظين، فمصر عانت منذ عهد الرئيس أنور السادات وحتى الآن من تلك الإشكالية، والتي لابد أن تنتهي عقب ثورة 25 يناير، التي أسست للمزيد من الديمقراطية الحقيقية».

دستور

كشف عضو الجمعية التأسيسية، وزير الدولة للشؤون النيابية د. محمد محسوب عن أن الجمعية لم تنته بعد من بحث مواد الدستور المتعلقة بالمحافظات، لكنها تضع أمامها كافة التوصيات والمقترحات، ومنها مقترح الانتخاب أو استمرار التعيين وسيتم دراسة تلك الإشكالية بشكل موسع عقب عطلة عيد الفطر، تمهيدًا لصياغة الدستور في مسودة مبدئية وطرحه لنقاش مجتمعي.