تراجع نواب البرلمان الصومالي عن قرار انتخابهم رئيساً للبلاد بعد أقل من 24 ساعة من إعلانهم أن عملية الاقتراع ستتم أمس الاثنين، غير أن الناطق باسم الرئاسة أكد أن البرلمان لم يتمكن من انتخاب رئيس للبلاد أمس كما هو متوقع وذلك لأسباب إجرائية، معرباً عن أمله في أن التأجيل سيكون مؤقتا فقط في حين انعقد اجتماعهم في مطار مقديشو لأسباب أمنية.

وقال سلطان الفرح سيد الناطق باسم الرئيس الحالي الشيخ شريف شيخ أحمد، إن: «أعضاء البرلمان أدوا اليمين القانونية، لكنهم لم يكونوا في وضع يسمح بانتخاب الزعيم المقبل للبلد الذي تمزقه الحرب».

وأضاف الفرح سيد: «عليهم أن يطلعوا على القوانين ولوائح العملية الانتخابية قبل أن يشاركوا مشاركة فعلية، ونحن نبذل قصارى جهدنا لضمان حدوث ذلك في أقرب وقت ممكن».

وعين زعماء القبائل البرلمان الذي يشمل على مجلس النواب البالغ عدد أعضائه 275 عضوا ومجلس شيوخ يضم 54 عضوا، وبدوره اختار البرلمان لجنة لاختيار الرئيس. ويعد شيخ أحمد المتواجد في السلطة منذ عام 2009 هو المرشح الأكثر حظا للفوز بفترة رئاسية أخرى رغم أن إدارته تتعرض لاتهام الأمم المتحدة المؤيد الرئيسي لحكومته بتفشي الفساد.

ورغم ذلك، فإن الرئيس الذي سيتم اختياره سيرأس إدارة تسيطر فقط على العاصمة مقديشو وبعض المناطق المتاخمة لها، حيث لا تزال معظم المناطق الجنوبية والوسطى بالبلاد تحت سيطرة جماعة الشباب الإسلامية، بينما تقع المناطق الشمالية تحت سيطرة حكام يسعون إلى تنويع مستويات الحكم الذاتي، فبعض المناطق في الشمال تدين بالولاء للحكومة المركزية وفكرة إقامة دولة فيدرالية، بينما تطالب أرض الصومال بالسيادة الكاملة.

من جهتهما، قال نائبان برلمانيان إنه لا يزال هناك العديد من الأمور الإجرائية التي يتعين إتمامها قبل التمكن من انتخاب رئيس جديد.

وفي حين أوضح عويس قارني احد النواب المعينين حديثا أنه «لا يزال يتعين تشكيل اللجنة الانتخابية للمجلس ولا يزال هناك عمل يجب القيام به قبل الانتخابات الرئاسية»، أكد النائب في البرلمان المنتهية ولايته أبي نصير غارال والذي استعاد منصبه انعقاد أول اجتماع للمجلس، مضيفا «في الأيام المقبلة سينتخب المجلس الجديد رئيسه ثم سيشكل اللجنة الانتخابية من أجل انتخاب الرئيس الجديد للبلاد».

اجتماع في المطار

في غضون ذلك أعلنت الأمم المتحدة أن الجلسة الافتتاحية للبرلمان الصومالي الجديد انعقدت أمس في قاعة تخضع لإجراءات أمنية مشددة في مطار مقديشو الدولي بعدما طلب عميد النواب الذين اختيروا مؤخرا تأمين «ملاذ» لهم للاجتماع.

وكان النواب المنتهية ولايتهم يجتمعون بجناح في البرلمان السابق الذي دمر جزئيا في أعوام الحرب الأهلية ومطار مقديشو الملاصق لقاعدة قوة الاتحاد الأفريقي في الصومال من المواقع التي تتمتع بأكبر قدر من الحراسة في العاصمة.