تتألف المجموعات المقاتلة المعارضة في سوريا من جنود منشقين من انتماءات وتيارات مختلفة، تلتقي على إسقاط النظام، ولكن تتنافس على قيادة العمليات، وحجز موقع لها على الخريطة السياسية لسوريا ما بعد بشار الأسد.
وقد تظاهر السوريون المناهضون للنظام الجمعة الماضية، تحت شعار «بوحدة جيشنا الحر، يتحقق نصرنا»، في مؤشر واضح على إدراك الناشطين الذين يقودون التحرك الاحتجاجي على الأرض لواقع تشتت الألوية والكتائب المقاتلة، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر سلباً في المقاومة العسكرية.
وإذا كانت معظم هذه المجموعات تنضوي بشكل أو بآخر تحت مظلة الجيش السوري الحر، إلا أن هذا الجيش في الواقع لا يملك هيكلية واضحة، وقيادة واحدة تأتمر كل الفصائل والألوية بأمرها.
ويقول قائد العمليات الميدانية في «لواء التوحيد»، الذي برز في معارك مدينة حلب، عبد القادر الصالح لوكالة «فرانس برس»: «قيادتنا وأوامرنا مستقلة. عندما قررنا دخول معركة حلب، قررنا ذلك من دون التنسيق مع المجلس العسكري في حلب».
ويسأل الصالح: «نحن نملك الوزن الأكبر من المقاتلين في حلب وريفها»، مضيفاً: «نحن ننسق مع قادة ألوية لهم وجود فعلي على الأرض، لا مع من هم وراء المكاتب». وشكلت منذ مارس الماضي عشرة مجالس عسكرية في المحافظات السورية المختلفة، تعمل جاهدة على تنظيم نفسها، والتنسيق في ما بينها، ضمن ما يعرف بـ «القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل».
غنيمة وتمويل
ويقول خبير في الشؤون السورية، يتخذ من بريطانيا مقراً له، لـ «فرانس برس» إن تيار الإخوان المسلمين يطغى على توجه «لواء التوحيد»، بينما «كتائب الفاروق» التي ذاع صيتها في معارك مدينة حمص في وسط البلاد «محسوبة على السلفية، من دون أن يكون لأفرادها توجه إسلامي».
بدوره، يؤكد الناطق باسم القيادة المشتركة للجيش الحر في الداخل قاسم سعد الدين، أن «تمويل المجالس العسكرية يعتمد خصوصاً على رجال أعمال سوريين داخل سوريا وخارجها، بينما مصدر السلاح مستودعات النظام والغنائم التي استولينا عليها».