قبيل أيام قلائل على التظاهرات المرتقبة ضد الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي والمقرر لها الجمعة المقبل على خلفية ما سُمي «عدم ظهور بوادر إصلاحات» في برنامج تعهدات الــ 100 يوم التي طرحها مرسي، أثير جدلٌ موسّع حول تعهّد الرئيس المصري إبّان الانتخابات الرئاسية بإعادة محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك وأعوانه من رموز النظام السابق. وهو جدلٌ يتزامن مع مجهودات «الهيئة الدولية للدفاع عن مبارك» التي تحاول «تدويل القضية» بحثاً عن البراءة.
استفهامات وإجراءات
ويرى مراقبون أنّه «وعلى الرغم من تعهّدات مرسي، إلاّ أنّه لم يتخذ أية إجراءات حقيقية أو عملية على هذا الصعيد»، ما أثار علامات استفهام حول القضية وموقف الرئيس مرسي منها عقب توليه مهام الحكم رسمياً على مدار ما يزيد على الشهرين ونصف الشهر، في وقت يتخذ أنصار الرئيس المخلوع خطوات عملية جادة من أجل الإفراج عنه.
أدلة جديدة
في المقابل، يؤكد خبراء القانون في مصر أنّه «لا يجوز إعادة المحاكمات إلا في ظل وجود أدلة جديدة أو تطورات في القضية، تسهم في تغيير مسارها»، إذ يقول رئيس نادي القضاة الأسبق المستشار زكريا عبدالعزيز إنّ «وعود الرئيس مرسي بإعادة محاكمة الرئيس السابق، حسني مبارك لن يتم تحقيقها مطلقاً إلا في حالة وجود أدلة جديدة تسمح لمرسي بطلب إعادة المحاكمة أمام دوائر أخرى»، لافتاً إلى الفساد الذي استشرى طيلة فترة حكم مبارك والتي امتدت ثلاثين عاماً، مشدداً في الوقت ذاته أنّ «على مرسي محاسبته سياسياً على تلك الفترة، شرط ثبوت الأدلة الجديدة لإعادة المحاكمة».
نفي تدخل
من جانبه، نفى المستشار علاء قنديل ما تردد حول إمكانية تدخل مرسي في أعمال القضاء، مؤكداً أن «القضاء المصري مستقل، ولا يتبع أهواء الرؤساء أو القادة السياسيين، وأن أي محاولة لإعادة المحاكمات لابد أن تكون في إطار قانوني، بحيث يتم الكشف عن أدلة جديدة ويتم إثباتها».
وأكدت النيابة العامة أنّها «تستند في الطعن على الحكم لوجود قصور في التسبيب وبطلان وفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، وكذلك الخطأ في الاسناد ومخالفة الثابت في الأوراق مطالبة إلى محكمة النقض بنقض الحكم، وإحالته إلى دائرة أخرى من دوائر محاكم الجنايات لإعادة المحاكمة.
يشار إلى أنّ النيابة العامة قدمت طعناً مطلع أغسطس الجاري لمحكمة النقض على أحكام البراءة وانقضاء الدعوى الجنائية الصادرة من محكمة جنايات القاهرة لصالح الرئيس المخلوع ونجليه علاء وجمال ورجل الأعمال حسين سالم والمساعدين الستة لوزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي في الجوانب المتعلقة بتصدير الغاز إلى إسرائيل، واستغلال النفوذ الرئاسي والاشتراك في قتل المتظاهرين.
مطالبات
طالبت منظمة العدل والتنمية لحقوق الإنسان بإعادة محاكمة نجلي الرئيس المخلوع جمال وعلاء، وعدم تبرئتهم في قضية قتل المتظاهرين، داعية في الوقت ذاته مختلف القوى الثورية والسياسية ضرورة المناداة بإعادة المحاكمة، وتذكير الرئيس مرسي بتعهداته، وهي المطالب التي استجاب لها عدد من القوى السياسية والثورية التي طالبت الرئيس الوفاء بتعهداته.