ينظر مراقبون لاختيار الدبلوماسي الجزائري الدولي الأخضر الإبراهيمي كممثل خاص للأمم المتحدة والجامعة العربية لسوريا خلفاً لكوفي أنان باعتباره «غطاءً دبلوماسياً تفاوضياً» لما يحدث من تطورات على الأرض في سوريا بين النظام السوري والثورة المسلحة.

ويرى مراقبون في هذا السياق أن الأمم المتحدة والجامعة العربية اختارتا الإبراهيمي بديلاً لأنان لمنع أي فراغ سياسي أو دولي على الساحة السورية الملتهبة، خاصة بعد قرار مجلس الأمن إنهاء مهمة المراقبين الدوليين، وكذلك حتى لا يعتبر ذلك إيحاءات بنفاذ المخزون الدبلوماسي الدولي ومن ثم مواجهة خيار التدخل العسكري المباشر بما له من تداعيات إقليمية.

وفي المقابل، يشير البعض الآخر إلى أن استمرار الدبلوماسية العربية والدولية يأتي بغية استخدامها كغطاء تفاوضي لما يحدث على الأرض من تطورات نتيجة المعارك الضارية بين قوات الجيش النظامي و«الشبيحة» من جهة وعناصر الجيش السوري الحر والثوار من الجهة الأخرى، وهي المعادلة التي يتحكم في خيوطها معسكرا الصراع، المعسكر الأول: روسيا والصين وإيران، في مواجهة المعسكر الآخر: الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا والسعودية وقطر.

في حين يذهب آخرون إلى أن اختيار الإبراهيمي مبعوثاً خاصاً أممياً يؤكد التصميم الدولي على ضرورة استمرار المهمة السياسية سعياً لتغيير النظام من خلال إعادة تدوير خطة البنود الستة لكوفي أنان الذي استأذن في الانصراف بعد أن منيت مهمته بفشل ذريع.

دعم العربي

وكشف الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن لقاء بينه والإبراهيمي قريباً للتباحث حول سبل إنجاح مهمته وضمان حشد الدعم اللازم له للتوصل إلى حل سياسي يضمن تحقيق انتقال سياسي سلمي استناداً إلى القرارات ذات الصلة لمجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والتوافق الذي تحقق على مستوى مجموعة العمل الدولية التي اجتمعت في جنيف في 30 يونيو الماضي.

ولفت العربي في بيان صحافي إلى أن الإبراهيمي «يعتبر عن حق أحد القامات العالية في العمل الدبلوماسي العربي والدولي»، معرباً عن أمله في أن ينجح في مهمته «الدقيقة بما يحمله من خبرة سياسية كبيرة في التعامل مع القضايا والأزمات الإقليمية».

ومشدداً على أن «نجاحه بوقف العنف الدائر وحقن دماء الشعب السوري وتحقيق مطالبه المشروعة بالانتقال السياسي السلمي إلى نظام ديمقراطي سليم، ينعم فيه بالحرية والعزة والكرامة، لن يتأتى إلا بتضافر جميع الجهود الإقليمية والدولية، وبخاصة في مجلس الأمن، ودعمها الكامل لتلك المهمة». وقال البيان إن قرار تعيين الدبلوماسي الجزائري المخضرم جاء بالاتفاق بين العربي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

شكر

 

أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن «شكره العميق وتقديره الكبير للجهد الذي بذله كوفي أنان الذي تولى منصب المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية خلال الستة أشهر الماضية»، مؤكداً أن أنان «بذل أقصى طاقاته بإخلاص تام لإنهاء الأزمة السورية وإنقاذ الشعب السوري من الإنزلاق إلى مزيد من العنف والدمار ولتحقيق طموحاته وآماله المشروعة في حياة حرة وكريمة».