يعتبر نائب الرئيس السوري فاروق الشرع منذ نحو ثلاثة عقود الضمانة السنية لنظام الرئيس بشار الاسد الذي يستند الى الاقلية العلوية في البلاد، فيما كانت السلطات نفت خبر انشقاقه عن النظام. واكد التلفزيون الرسمي السوري ان الشرع «لم يفكر في اي لحظة بترك الوطن الى اي جهة كانت».
ويبلغ نائب الرئيس السوري الثالثة والسبعين من العمر، وتسلم وزارة الخارجية طيلة 22 عاما قبل ان يصبح نائبا للرئيس العام 2006. وهو من مواليد درعا في جنوب سوريا التي انطلقت منها في مارس 2011 الانتفاضة ضد نظام الاسد.
وبسبب انتمائه الى منطقة درعا، عرض منذ بداية الاحداث القيام بدور الوساطة، الا ان دبلوماسيين اوروبيين كانوا يعملون في العاصمة السورية اكدوا ان المتشددين في قلب النظام وعلى رأسهم ماهر الاسد، شقيق الرئيس السوري، رفضوا بقوة دور الوساطة هذا.
رجل النظام
وحرصا منه على وقف اراقة الدماء، دعا في يوليو 2011 باسم النظام الى اجتماع تحت شعار «الحوار الوطني»، الا انه لم تحصل اي متابعة لهذا الاجتماع وتواصل القمع بقوة. وفي ديسمبر الماضي، زار الشرع روسيا واجرى محادثات مع كبار المسؤولين الروس.
ويصفه بعض معارفه بانه «رجل النظام الذكي». وبسبب ما تسرب عن معارضته لاسلوب القمع المفتوح ضد المعارضة، اقترحت الجامعة العربية في مبادرة لها في يناير 2012 ان يتسلم قيادة سوريا خلال فترة انتقالية تسبق الانتقال الى اقامة دولة ديموقراطية.
والتمايز الخجول للشرع في مواقفه هذه لم يحل دون وضع اسمه على اللائحة السوداء للشخصيات السورية التي فرضت عليها عقوبات «لتورطها في اعمال العنف ضد السكان المدنيين». ويعود اخر ظهور علني للشرع الى العشرين من يوليو الماضي خلال جنازة ثلاثة من كبار المسؤولين الامنيين السوريين الذين قتلوا في تفجير في دمشق، حيث مثل الاسد في هذه الجنازة.
ويصفه دبلوماسي اوروبي التقاه مرارا في دمشق بان «لا كاريزما له الا انه سلطوي». وتسلم الشرع وزارة الخارجية من عام 1984 الى العام 2006 عندما عين نائبا للرئيس مكلفا الشؤون الخارجية والاعلام.
وخلف الشرع في نيابة الرئاسة السني عبدالحليم خدام الذي انشق منذ أعوام عن النظام ويعيش حاليا في باريس. ويعتبر الشرع مفاوضا عنيدا حظي بثقة الرئيس السابق حافظ الاسد وكلفه التفاوض مع اسرائيل العام 1991.
تاريخ وقدرات
ويتكلم الشرع الانجليزية بطلاقة ويحمل شهادة في الادب الانجليزي من جامعة دمشق. عمل مديرا لمكتب الخطوط الجوية السورية في بريطانيا من 1963 الى العام 1976 واستفاد من اقامته في تلك الفترة في العاصمة البريطانية لدراسة القانون الدولي في جامعة لندن.
ودخل الشرع السلك الدبلوماسي العام 1977 سفيرا لبلاده في روما وبقي في العاصمة الايطالية حتى 1980 عندما عين وزير دولة للشؤون الخارجية لمدة ثلاثة أعوام.
وخلال تسلمه وزارة الخارجية، اتهمه تقرير للامم المتحدة بانه حاول «تضليل» التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري العام 2005 عبر تقديم «معلومات خاطئة» الى المحققين.
وتفيد مصادر دبلوماسية غربية ان الشرع هو الذي اقنع الرئيس السوري في سبتمبر 2004 ان مجلس الامن لن يتمكن من جمع الاصوات التسعة اللازمة لاصدار قراره الذي طالب بانسحاب الجيش السوري من لبنان. الا ان هذا القرار صدر، ما ادى الى انسحاب الجيش السوري في ابريل 2005.
مؤتمر
في مؤتمر مدريد الشهير لسلام الشرق الأوسط الذي عقد العام 1991، وقف وزير خارجية سوريا فاروق الشرع لإلقاء كلمة وفد بلاده في المؤتمر أسوة بباقي الوفود.
وقدم الشرع كلمته ارتجالاً، و فجأة استل ورقة من جيبه وعرضها على الموجودين في القاعة، ولم تكن تلك الورقة إلا صورة عن ملصق وزعته الشرطة البريطانية لرئيس وزراء إسرائيل حينها إسحاق شامير عليها صورته كمطلوب للعدالة بسبب نشاطه الإرهابي في المنظمات الصهيونية.
