في تسريبات غير مسبوقة، أشبه باتهامات غير رسمية لحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن بغداد تساعد طهران منذ شهور عديدة على التهرب من العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين وخبراء أميركيين وعراقيين حاليين وسابقين، أمس، قولهم إن إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما الشهر الماضي أنه سيمنع مصرفاً عراقياً صغيراً، هو «بنك إيلاف الإسلامي» من التعامل مع النظام المصرفي الأميركي، شكّل اعترافاً نادراً بوجود مشكلة حساسة في العراق، الذي لم تلبث القوات الأميركية أن غادرته، وهو أن العراقيين يساعدون إيران على تفادي العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي.

 وأفادت «نيويورك تايمز» أن المصرف العراقي الصغير هو «جزء من شبكة مؤسسات مالية وعمليات تهريب النفط، وفرت لإيران دولارات بوقت تشدد العقوبات من قبضتها على الاقتصاد الإيراني».

ولفت المسؤولون إلى أن إدارة أوباما «لم تدخل بمواجهة علنية مع الحكومة العراقية، لكنها أجرت محادثات سرية مع مسؤولين عراقيين، شكت إليهم عدة حالات من الروابط المالية واللوجستية العراقية ـ الإيرانية».

حكومة المالكي

وقال مسؤولون عراقيون وأميركيون إن «مسؤولي الحكومة العراقية يغضون الطرف عن الكثير من تمرير الأموال والتهريب والتجارة مع إيران»، مضيفين أنه «في بعض الحالات، كان المستفيدون من هذه النشاطات مسؤولين حكوميين، بينهم مقربون من رئيس الوزراء العراقي». وأفاد مسؤول استخباراتي أميركي رفيع أن «حكومة المالكي متورطة بذلك».

وطلبت الصحيفة من نائب وزير الخزانة الأميركي لشؤون الإرهاب والأمور المالية ديفيد كوهين، التعليق على الموضوع، فأوضح في بيان مكتوب أن طهران «قد تسعى للتهرب من قوة عقوباتنا عبر المؤسسات المالية العراقية»، لكنه أردف: «سنمضي في جهودنا للحؤول دون تملص إيران من العقوبات المالية الأميركية أو الدولية في العراق».

أموال ونفط

وأضاف المسؤولون الأميركيون والعراقيون المطلعون على التعاملات المصرفية العراقية، أن «الزبائن الإيرانيين قادرون على نقل مبالغ كبيرة عبر المزادات التي يقيمها المصرف المركزي العراقي يومياً، ومن هناك إلى النظام المالي العالمي»، حيث يمكن لمصارف تجارية في هذه المزادات، بيع الدينار العراقي وشراء الدولار الأميركي.

ولفتوا إلى أن «بعض النفط العراقي يهرب عبر إقليم كردستان إلى إيران، ومن هناك إلى أفغانستان، حيث يباع الوقود بسعر أعلى»، معربين عن اعتقادهم بأن «بعض النفط الإيراني يجد طريقه أيضاً إلى الموانئ العراقية لتصديره إلى الخارج».

تزوير وثائق

 

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن المسؤولين الأميركيين والعراقيين أنفسهم، قولهم إنه «على الرغم من أن العراق حاول فرض شروط معينة لتفادي تهريب الأموال بطرق غير شرعية، إلا أن المصارف ودور الحوالات، التي تعد شبكة عالمية غير رسمية للصيرفة، وزبائنها الإيرانيون يجدون طرقاً للالتفاف عليها غالباً من خلال تزوير وثائق، تظهر كما لو أن المال يحوّل لتمويل تجارة مشروعة بين العراق ودول أخرى».

وأشاروا إلى أن «منظمات إيرانية سيطرت بشكل كبير على أربعة مصارف عراقية تجارية، عبر وسطاء عراقيين، ما يعطي إيران منفذاً مباشراً إلى النظام المالي الدولي، يفترض أن يكون ممنوعاً على طهران بسبب العقوبات الاقتصادية».