استمر مسلسل الاعتداء على السوريين المقيمين في لبنان امس، مع خطف خمسة على ايدي مسلحين مجهولين رغم إعلان آل المقداد، المقربين من حزب الله، إيقافهم لعمليات الخطف التي طالت أكثر من 20 سورياً، فيما تم الاعتداء بالضرب على ثلاثة سوريين في مناطق لبنانية متفرقة.

وافادت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية في لبنان ان «اربعة مسلحين، احدهم ملثم، يستقلون سيارة رباعية الدفع فضية اللون، اقدموا على خطف ثلاثة سوريين من داخل مخمر للموز وفروا بهم الى الشوارع الداخلية»، مشيرة الى ان القوى الامنية تعمل على «محاولة معرفة الخاطفين ومصير المخطوفين».

كما أفادت الوكالة ان اربعة اشخاص مجهولين مسلحين وملثمين يستقلون سيارة «جيب شيروكي» سوداء اللون اقدموا الليلة قبل الماضية في الشويفات على خطف عاملين سوريين من داخل ورشة لشخص من آل طربية وغادروا بهما الى جهة مجهولة. كذلك تم الاعتداء على ثلاثة سوريين في مناطق متفرقة من لبنان تخللها عمليات سلب لممتلكات الذين تعرضوا للاعتداء.

التقاط الأنفاس

وفي هذه الأجواء، يدخل لبنان إعتباراً من اليوم الأحد عطلة عيد الفطر السعيد، حيث جرت العادة أن تستريح السياسة في فترات الأعياد بمعزل عن تعقيدات الأوضاع السياسية والأمنية وطبيعة الملفّات الشائكة والقضايا العالقة، رغم أن الملف الأمني يبقى في صدارة الإهتمامات.

وكان موضوع الخطف الذي طفا على سطح الأزمة السياسية والأمنية محور اهتمام رسمي وأمني نظراً للإنعكاسات الخطيرة التي تركها على حالة الفلتان والفوضى وعلى علاقات لبنان العربية والدولية، وهو ما لاحظه رئيس الوزراء السابق سعد الحريري عندما أشار في رسالة التهنئة إلى اللبنانيين بمناسبة العيد الى أن لبنان «يواجه خطر الإنحلال لدور الدولة وسيادة منطق الفوضى والعشائرية، في ظلّ تخلي الحكومة عن القيام بواجباتها في ممارسة السلطة وتثبيت دعائم الأمن».

الجبهة السياسية

أما على جبهة السياسة، فبدا الموقف مترنحاً عبر المطالعة السياسية، التي غلب عليها طابع العتب، التي أجراها الرئيس ميشال سليمان أمام وفد خرّيجي كلية الإعلام وسجّل فيها عتباً على عدم تلقيه إتصالاً من الرئيس السوري بشار الأسد، بعد توقيف وزير الإعلام السابق ميشال سماحة والمعلومات عن تورّطه مع رئيس مكتب الأمن القومي اللواء علي المملوك، مشيراً إلى أنه ما يزال ينتظر مثل هذا الإتصال.

دائرة العتمة

في وقت بقي مصير المخطوفين اللبنانيين في دائرة العتمة، تتجاذب قضيتهم روايات وسيناريوهات تلقي مزيداً من الغبار حول مكان وجودهم وما آل اليه مصيرهم، فيما تحرّكت العجلة الرسمية، ولو بتأخير قياسي، عبر خلية الأزمة الوزارية التي شكلها مجلس الوزراء لمتابعة هذا الموضوع.

وكانت باكورة الحركة سفر وزير الداخلية مروان شربل إلى تركيا أمس للتباحث مع المسؤولين الأتراك حول هذه القضية وما يمكن أن تقدّمه أنقرة من تسهيلات وإمكانات لجلاء مصيرهم. وأتى سفر شربل الى تركيا غداة انتهاء زيارة وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس الى لبنان وتوجّهه منه مباشرة الى تركيا.