يطفو على السطح جدلٌ متصاعد بشأن الصلاحيات التشريعية التي امتلكتها يدا الرئيس المصري محمد مرسي في أعقاب إلغائه الإعلان الدستوري المُكمّل، والذي كان يضع السلطات تحت إمرة المجلس، لاسيما في ظل عدم وجود مجلس تشريعي منتخب في أعقاب قرار حل البرلمان.

إذ يتحكم مرسي، وفقاً للأوضاع الحالية وما أقرّته التعديلات الأخيرة، في السلطتين التشريعية والتنفيذية، ما أدخل الوجل في أفئدة الكثيرين بشأن ما يسمونه «الصلاحيات الكاملة والمطلقة» التي آلت لمؤسسة الرئاسة، ما قد يصنع من الرئيس «ديكتاتورًا جديدًا».

ولعل التخوفات من الصلاحيات المُطلقة لم يعتمل المعارضين فقط، فهي حدت كذلك بالقيادي في جماعة الإخوان المسلمين والقائم بأعمال رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان إلى مخاطبة مرسي بقوله إنّه «لا ينبغي أن يستخدم صلاحياته التشريعية إلا في أضيق الحدود، ولا يصدر أية قوانين إلا في حالة الضرورة القصوى».

رسائل تطمين

ولعل استشعار مرسي للتخوفات التي تملّكت الكثيرين، دعته إلى عقد اجتماع طارئ مع القوى السياسية حضره عدد من الرموز والنخبة السياسية تعهد خلاله بعدم استخدام ما آل إليه من سلطة تشريعية «إلاّ في أضيق الحدود»، متعهداً في الوقت ذاته بـ«عدم الانفراد بتشكيل الجمعية الجديدة، لكي تأتي معبّرة عن كافة التطلعات».

عُرف دستوري

ويشدد خبراء القانون في مصر على أنّ «العرف الدستوري والقانوني يؤكد على أن السلطات التشريعية تؤول لرئيس الجمهورية في حال عدم وجود مجلس تشريعي منتخب»، فيما يشير عدد من النشطاء السياسيين والمراقبين إلى أنّ مثل تلك القرارات «تجعل من مرسي منفرداً بالسلطات المطلقة»، لافتين إلى أنّ «كونه مخوّلا للقيام بسن قانون الانتخابات البرلمانية الجديد، قد يجعله ذلك يستغل الأمر لطرح مواد تسهم في تسهيل رغبة التيارات الإسلامية في السيطرة على البرلمان».

اقتراح نشطاء

في السياق، كشف المحلل السياسي رئيس تحرير مجلة «وجهات نظر» أيمن الصياد عن اقتراح عدد من النشطاء على الرئيس المصري خلال اجتماعهم معه مؤخرًا أن يتولى مجلس الشورى المهام التشريعية «مؤقتًا» لحين انتخاب البرلمان الجديد، لكي يزال الجدل الدائر حول مرسي، إلا أن الأخير لم يبت في الأمر، في وقت أكّد وزير العدل المستشار أحمد مكي أنّ مرسي «لن يتنازل مطلقًا عن الصلاحيات التشريعية».