وثّق تقرير أعدته اللجنة السورية لحقوق الإنسان، ومقرها لندن، اعتماد النظام السوري سياسة خطف واغتصاب النساء لمعاقبة المنخرطين في الثورة السورية وعائلاتهم، مشيراً إلى أن عدد حالات الخطف والاغتصاب التي تم توثيقها لا يقل عن 1500، إلى جانب الاساليب السادية والوحشية التي تتعرض لها المعتقلات والمخطوفات.
وقال تقرير اللجنة تحت عنوان «جرائم خطف النساء واغتصابهن والاعتداء عليهن في سوريا» والذي يغطي الفترة بين مارس 2011 ويوليو 2012: «عمد النظام الحاكم في سوريا إلى اتباع سياسة العقوبة الجماعية في عمليات الخطف والاغتصاب لنساء المدن والقرى والحارات الثائرة وجند لذلك الكثير من الشبيحة».
وأشار التقرير إلى أن «هذه الجرائم تنفذ من قبل الشبيحة والقوات الأمنية والقوات العسكرية، حيث يشترك في جرائم الخطف والتهيئة للاغتصاب نساء يعملن على استدراج الضحايا مقابل مبالغ مالية». وخلص تقرير اللجنة إلى أن هناك نهجاً في الإجرام يمكن تسميته: «الاغتصاب: سلاحاً وعقوبةً وانتقاماً».
وأشار التقرير، الذي أورد شهادات للضحايا إضافة إلى روايات بعض «الشبيحة» وعناصر أمن وضباط كبار ألقي القبض عليهم من قبل الثوار بينهم مدير سابق لفرع الأمن الجوي في حمص العميد عبد الكريم النبهان أو ممن انشقوا عن قوات النظام السوري، إلى أن «من يقع عليهن فعل الخطف والاعتداء هن الفتيات والنساء المنتميات للمدن والقرى والأحياء الثائرة».
شهادات الضحايا
وسجل التقرير شهادات مروعة لنساء تعرضن للخطف والاغتصاب من قبل قوات النظام السوري. ووصفت إحداهن كيف تم احتجازها بعد خطفها مع مجموعة أخرى من النساء في أحد الأقبية، حيث تعرضت للتعذيب والاغتصاب بشكل متكرر لمدة أسبوع كامل قبل إلقائها في أحد الشوارع النائية.
وأفادت شهادة من إحدى الضحايا بتعرضها للاعتداء من قبل من وصفتهم «شبيحة لبنانيين، بحسب لهجتهم، وربما من جماعة حزب الله حيث أنه سقط من أحدهم كتيباً صغراً عن زيارة منطقة السيدة زينب في دمشق».
وفي شهادة أخرى، روت إحدى الضحايا ما جرى معها في فرع فلسطين للاستخبارات العسكرية بعد اختطافها. وقالت: «جميع النساء المعتقلات في الفرع كن بالملابس الداخلية فقط رغم البرد».
وتتابع: «كان الضرب والتعذيب وخاصة الصعق بالكهرباء والاغتصاب لي ولجميع المعتقلات شيئاً اعتيادياً، حيث يتم ضربنا بإبر تسري نيراناً في أجسادنا، ثم بإبر في الركب تشل أي مقاومة من قبلنا قبل أن يبدأ الاغتصاب».
وسمعت ضباطاً يأمرون العناصر بممارسة هذه الجريمة باعتبارها «أمراً عسكرياً». وتحدثت الشابة السورية عن أساليب سادية استخدمها الضباط والمجندون مع الفتيات المغتصبات، مثل استخدام الجرذان والقطط في عمليات التعذيب وحتى الاغتصاب. وأردفت أيضاً: «أحضروا لنا خبزاً يابساً، وعندما كنا نقول للمجندين إنه لا يمكن أكله، قاموا بالبول عليه وإجبارنا على أكله».
وتقول امرأة أخرى إنه تم اغتصابها من قبل خمسة من عناصر الجيش بجانب جثة زوجها التي كانت ممددة على الأرض بعد قتله برصاصة، وبعد أن وضعوا السكين على رقبة ابنها مهددين بذبحه. وتطال جرائم الاغتصاب أيضاً الفتيات الصغيرات. وفي إحدى الحالات، تعرضت إحدى الفتيات للاغتصاب قبل قتلها أمام والدتها.
كما أشار التقرير إلى حالة فتاة عمرها 15 عاماً تم تأمينها عبر الحدود قتل أهلها واغتصبت لمدة 10 أيام في شقق قبل نقلها لفرع فلسطين، حيث اغتصبوها بواسطة فئران أحضروها لتنتشر السموم في جسدها، وحدثت لها التهابات داخل الرحم والبطن، قبل أن ترمى الفتاة في مكانٍ معزول في ضواحي دمشق ليتم نقلها إلى الأردن.
اعترافات الجناة
وتم توثيق اعترافات لعناصر في الأجهزة الأمنية قاموا بعمليات الخطف من الحواجز والاغتصاب. وقال أحد الضباط المنشقين عن قوات النظام: «كل شيء كان مستباحاً». كما يؤكد أحد الجنود المنشقين أن أفراداً من الجيش السوري قاموا باغتصاب النساء والفتيات بشكل روتيني. وأفاد أحد الجنود: «كان لدينا غرفة للتعذيب في قاعدتنا وقمنا بجلب النساء والفتيات ووضعناهن في غرفة مغلقة واغتصبناهن».
خطف مضاد
أقر التقرير بحصول عمليات خطف قام بها معارضون للنظام، لكن زعم أنها «حصلت بشكل محدود جداً» لتحرير مخطوفات لدى الأمن أو الشبيحة، أو لكبح جماح بعض اللواتي يقمن بعمليات الخطف ويساعدن عليه، أو لنساء عرفن بإيقاعهن الأذى بزميلاتهن ويتسببن بخطفهن أو اعتقالهن.
كما سجلت حالات قليلة لخطف نساء علويات في حمص من قبل بعض أهالي المخطوفات من السنة. لكن لم تسجل أي حالة اغتصاب للمخطوفات المواليات للنظام، اللاتي أقرين بحسن المعاملة.