هيمنت الأجواء الرمضانية على الأوضاع السياسية في الكويت التي انفجرت عقب إبطال المحكمة الدستورية لمجلس الأمة 2012، إذ ساد نوع من الهدوء الحذر لا سيما في إعلان الحكومة إحالة قانون الدوائر الانتخابية الخمس إلى المحكمة الدستورية، قبل أسبوع ودعوة الكتل السياسية إلى المساهمة في مبادرات تتعلق بالنظام الانتخابي وفق الدستور لضمان العدالة في التوزيع بحسب مبرراتها وسط ترجيحات بانفجار الوضع عقب عطلة عيد الفطر.
ولعل اختيار الحكومة توقيت العشر الأواخر من رمضان لإعلان إجراءاتها يدخل ضمن نطاق تجنب «الصدام المباشر» مع كتلة الأغلبية، وهو الأمر الذي اتضح من تصريحات النواب التي جاءت متفرقة في بعض الأحيان وغير متوافقة في أحيان كثيرة، وضمان عدم حشد الجماهير في مظاهرات مناوئة للقرارات الحكومية.
وبينما أكد النائب د. فيصل المسلم أن السلطة تسعى للانقلاب على النظام الدستوري، بقوله: إن«إعلان وزير العدل والشؤون القانونية جمال الشهاب أن الحكمة تقتضي استمرار مجلس 2009 لحين صدور حكم المحكمة الدستورية فضحت انقلاب السلطة على النظام الدستوري»، شدد النائب في المجلس المبطل أسامة الشاهين أن الحكومة تسعى إلى تغيير نظام الانتخاب بشكل يمنع تكرار أغلبية 2012، وأضاف «سقطت الأقنعة.. وانتقلوا من تصحيح خطأ إجرائي عاب حل مجلس 2009 إلى كيفية تغيير نظام الانتخاب بشكل يمنع تكرار أغلبية 2012». وعلى الرغم من ذلك فإن الأمور مرشحة للانفجار عقب عطلة عيد الفطر، خاصة في ظل دعوات التجمعات والكتل السياسية رفضها لكل المبررات الحكومية التي جاءت في حيثيات قرار الإحالة، ومطالبة البعض منها برحيل رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح، كرد على اعتماده القرار.
وأكد النائب وليد الطبطبائي أن السلطة نقضت حقوق الأمة وتطاولت على سيادتها، مشيرا إلى أنها نقضت دستور 62 ونقضت مؤتمر جدة 90 وعطلت إرادة الأمة في 2012، لافتاً إلى أن الحكومة لا تقرأ الساحة جيدا، وتوعد الطبطبائي الحكومة بالمواجهة حتى تعود إلى صوابها، بقوله: «الشباب الكويتي لن يكون متفرجا على ما يحدث في البلد وسيكون له كلمة تعيد الحكومة إلى طريق الحق».
تأجيج الفتنة
من جهته، أوضح النائب علي الدقباسي أن هناك من يسعى إلى أن يضرب مكونات المجتمع الكويتي في بعضها عبر تأجيج الفتنة الطائفية، لافتاً إلى أن المجتمعات تعاني من سقوط ضحايا من أبنائها جراء انتشار الفتنة البغيضة بين أفراد المجتمع الواحد، وأن هناك من يحاول جر المجتمع الكويتي إلى دائرة الصراعات الطائفية مستخدما سلاح الفتنة، متسائلاً في الوقت ذاته من فجر وخطف ومن وراء شبكات التجسس على الكويت.
ملاحقة جنائية
وعلى صعيد التصعيد الحكومي النيابي، شكّلت قضية استدعاء النائب المجلس المبطل عبدالله الطريجي إلى النيابة العامة للتحقيق معه في تصريحاته بشأن رموز الفساد، محورا جديدا في الصراع السياسي، حيث اعتبر النائب في المجلس المبطل أسامة الشاهين أن ملاحقة الطريجي جنائيا بسبب استخدامه أدواته الدستورية وبسبب تصديه للفساد واستخدامه أدوات برلمانية كفلها الدستور مرفوضة، وإحدى نتائج الحكم الأخير المستغرب لـ«الدستورية».
استغراب نائب
استغرب النائب في المجلس الكويتي المبطل شايع الشايع قيام الحكومة بمحاربة الشرفاء في وقت تترك من يهددون أمن واستقرار الكويت. وقال الشايع: «لا أعرف ماذا نسمي ما يحصل بالكويت، ولا أعرف لماذا تقوم الحكومة بمحاربة الشريف العفيف وتهاب الخبثاء الذين يهددون بأمن واستقرار الكويت»، موضحا أنه «كان آخرها عندما أعلنت الحكومة عن رفع قضية على أخي الفاضل د.عبدالله الطريجي المشهود له بالأمانة والشرف».
وبين الشايع أن «الأمر المخجل هو بتهمة توجيه الطريجي سؤالاً برلمانياً لأحد الوزراء، يلاحق فيه فساداً وظلماً وقعا على إحدى الجهات الحكومية وكان حينها نائباً مؤدياً دوره وفق الأطر الدستورية».