أثار قرار تعيين رئيس مدير عام جديد لمؤسسة «دار الصباح» الصحافية التونسية ردود فعل صاخبة في الساحة الإعلامية التونسية، إذ أعربت النقابات المهنية ومنتسبي المؤسسة رفضهم التعيين، واعتبروه قرارا مُسقطا من حزب حركة النهضة الحاكم، فيما أكّدت مصادر مطّلعة أنّ «مصطفى بن جعفر قرر مساندة الصحافيين في رفضهم قرار التعيين». وصدرت صحيفتا «الصباح» و«لو تون» عن «دار الصباح» من دون افتتاحية وذلك لأول مرة منذ ظهورهما قبل 60 عاما احتجاجا، حيث ترك المربع المخصص لهما فارغا ومن دون كتابة.

وأكد الصحافيون العاملون في «دار الصباح» تمسكهم بأن يتم « أي تعيين على رأس المؤسسة بالتشاور مع الهياكل المهنية»، وأن يكون خاضعا لشروط موضوعية تجمع بين «الكفاءة المهنية والعلمية والنزاهة ونظافة اليد والاستقلالية والحياد»، مشددين على رفضهم المبدئي لأي شكل من أشكال «التعيين المسقطة».

كما أعرب الصحافيون في لائحة أصدروها بعد اجتماعهم بأعضاء المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن تمسكهم بــ «استقلالية الخط التحريري» لصحف «دار الصباح»، ورفضهم ما أسموه «وضع اليد والوصاية الحزبية عليها من قبل أي جهة كانت»، في إشارة الى حزب حركة النهضة .

في الوقت ذاته، أعلنت كل من النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والنقابة العامة للثقافة والإعلام التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل في بيانين منفصلين، رفضهما التعيينات الفوقية دون تشاور مع الهياكل المهنية على رأس المؤسسات الإعلامية، معتبرتين أن مثل هذا التوجّه يمس من استقلالية المؤسسات الإعلامية وحيادها.

رفض مطلق

واحتجّ عدد من الإعلاميين وممثلي منظمات حقوقية ومهنية ونواب عن المجلس الوطني التأسيسي أمام مبنى « دار الصباح »، احتجاجا على تعيين الصحافي بدار الأنوار لطفي التواتي مديرا عاما جديد للمؤسسة، إذ أكدت نقيبة الصحافيين نجيبة الحمروني عن «رفض النقابة المطلق لهذه الطريقة المسقطة في التعيين دون التشاور مع أهل القطاع»، لا سيما وأنّ من وقع عليه التعيين لا تتوفر فيه أقل المقومات لإدارة مؤسسة إعلامية.

وأشارت الحمروني إلى أنّ «كتابات المسؤول الجديد بعد 14 يناير تبرز بوضوح انحيازه إلى النهضة مما يفقده شرط الاستقلالية الواجب توفره في المرشح لإدارة مؤسسة إعلامية عمومية».

تمادي سلطة

واستنكر كاتب عام النقابة العامة للثقافة والإعلام نبيل جمور ما أسماه تمادي الحكومة في التسميات والتفرد بالقرار دون التشاور مع الهياكل المعنية، معرباً عن بالغ دهشته واستغرابه لــ «التشبث بتعيين أشخاص لا يحظون بالإجماع وكأن الساحة الإعلامية خلت من الكفاءات».

من جهته، دعا العضو السابق بالهيئة العليا لإصلاح الإعلام والاتصال هشام السنوسي إلى «اعتماد معايير ومقاييس موضوعية لتعيين المسؤولين عن المؤسسات العمومية»، معتبرا أنّ «ما تقوم به الحكومة حاليا يندرج في إطار توجه سياسي محض وحسابات انتخابية»، بما يهدد حسب رأيه عودة الإعلام إلى مربع الدعاية، وعدم الاستقلالية و تقديم الخدمات حسب الطلب.

على الصعيد ذاته، قالت الصحافية في يومية «الصباح» سناء فرحات، إنّ «الصحافيين يرفضون هذه التسمية التي تخدم أجندات سياسية تسعى إلى ضرب استقلالية دار الصباح و تكبيل اعلامييها، مضيفة أنهم « يدرسون خيارات أخرى للتعبير عن رفضهم لأي أسلوب من أساليب مصادرة حقهم في التعبير».

تكميم أفواه

أكّد النائب في المجلس الوطني التأسيسي هشام حسني، أنّ التعيينات الجديدة تمثّل حلقة أخرى في مسلسل تدجين الإعلام و تكميم الأفواه الحرة وكسر الأقلام المستقلة وتطويعها لتجميل صورة الحكومة والقيام بحملة انتخابية سابقة لأوانها».

ودعا حسني في هذا الإطار الإعلاميين إلى إعداد مشروع هيئة تعديلية للإعلام وعرضه على المجلس الوطني التأسيسي ليشكل حسب قوله: «أكبر ضمانة لحرية الإعلام».