تماماً مثل بقية الأنشطة السياسية في مصر، تُعد صياغة دستور جديد مرتعاً للخلاف منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك من السلطة في العام الماضي. فالتعليق المؤقت لدعوى قضائية ضد الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور يعطي هذه الجمعية مهلة شهرين لصياغة الوثيقة وعرضها في استفتاء شعبي قبل ان تتعرض الجمعية لخطر الحل مرة أخرى على أساس أنها أُنشئت بطريقة غير قانونية.

ويشعر المحللون بالقلق من أن الجمعية التي تتسابق مع الزمن لن تولي الاهتمام الواجب للقضايا التي ستحدد مستقبل البلاد. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الجمعية مؤلفة من 100 عضو، وتهيمن عليها الأحزاب الإسلامية ولكنها تضم أيضاً أعضاء برلمانيين وخبراء قانونيين وممثلين عن مؤسسات الدولة. ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة حلوان جمال زهران إننا بحاجة إلى دستور يعترف بحقوق جميع المواطنين، بغض النظر عن ديانتهم، أو مكان إقامتهم، وسواء كانوا من الرجال أو النساء أو الأطفال. ويردف القول: «يحدوني أمل في أن يتغلب أعضاء الجمعية على انتماءاتهم العقائدية ويضعوا مصالح بلادهم في الاعتبار».

ويبدي البعض قلقه إزاء الدستور الجديد عقب اقتراح بعض أعضاء الجمعية التأسيسية جعل قوانين الشريعة الإسلامية «المصدر الوحيد للتشريع» على عكس المادة الثانية من دستور 1971 الذي كان مطبقاً في عهد الرئيس السابق حسني مبارك والتي تشير فقط إلى «مبادئ» الشريعة الإسلامية. كما نظر أعضاء إسلاميون آخرون في الجمعية في استبدال عبارة «السيادة للشعب» بعبارة «السيادة لله وحده». ويعرب الليبراليون عن قلقهم إذا ما تم اعتماد هذه العبارة الأخيرة، فقد يُنظر إلى المعارضة في المستقبل على أنها «كفر بالمقدسات»، وبالتالي ستتأثر سيادة القانون.

ويقول الناشط السياسي كمال زاخر إذا تم تطبيق الشريعة الإسلامية: «لا نريد أن نعاني حتى بعد قيام الثورة، التي ينبغي أن تحوّل مصر إلى أرض لجميع سكانها».

بدوره، يرى القيادي السلفي ياسر برهامي أنه «لا داعي لأن يقلق الأقباط». ويضيف أن الأقباط على مر التاريخ «عاشوا حياة كريمة عندما تم تطبيق الشريعة الإسلامية».

صلاحيات الرئاسة

ومن بين النقاط ذات الاهتمام في الدستور الجديد هي صلاحيات الرئيس. وأعطى دستور 1971 الرئيس صلاحيات غير محدودة، فجعله رئيس المجلس الأعلى للقضاء، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الأمن القومي. وكانت لديه القدرة على تعيين ثلث أعضاء مجلس الشورى وبعض أعضاء مجلس الشعب، وتعيين وإقالة الوزراء والمحافظين ورئيس جهاز الاستخبارات، وتوقيع الاتفاقيات مع الدول الأخرى دون الرجوع إلى البرلمان، وحل البرلمان في أي وقت، وتعيين رؤساء تحرير الصحف والمحطات التلفزيونية التي تملكها الدولة.

بدوره، يتوقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة الزقازيق محمود حنفي، أن يتخلص الدستور الجديد من معظم هذه الصلاحيات ويترك لرؤساء البلاد في المستقبل فقط السلطات التي لا «تحوّلهم إلى فراعنة آخرين». وتشير مصادر في الجمعية التأسيسية إلى أن الدستور الجديد «لن يمنح أي رئيس أكثر من فترتين، مدة كل منهما خمسة أعوام».

موقف الجيش

كذلك، فإن وضع الجيش أحد النقاط الرئيسية في الدستور الجديد. فالجيش أدار الفترة الانتقالية وقام بتعيين جميع رؤساء الوزراء والوزراء قبل الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو الماضي.

ويرى البعض أن الجيش يريد الاحتفاظ بوضع خاص في الدستور الجديد، يضمن له السيطرة الكاملة على ميزانيته، وصفقات أسلحته ومصالحه الاقتصادية، التي تشمل مصانع تنتج كل شيء من المياه المعدنية إلى السيارات.

تهميشa

يطالب مراقبون بضرورة التأكيد على حقوق المرأة في الدستور الجديد. ورغم أن النساء لعبن دوراً مساوياً للرجال في الثورة، إلا أنهن لم يحصلن سوى على ثمانية مقاعد فقط من أصل 498 مقعداً في مجلس الشعب (المنحل)، والحكومة الجديدة التي أدت اليمين الدستورية في 2 أغسطس تضم وزيرتين فقط من مجموع 35 حقيبة.