في تعدٍ جديد على حقوق الفلسطينيين، أقرّت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسليم حوانيت فلسطينية إلى مستوطنين، في وقت قدّمت جرافات هدية العيد للفلسطينيين بهدم قرية العراقيب في النقب للمرة الــ 41، بالتزامن جددت حركة المقاومة الإسلامية حماس رفضها إجراء انتخبات دون ضمانات، فيما أكّد وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع إطلاق برنامج يطالب الاعتراف بهم كأسرى حرب وفق القوانين الإنسانية.

وجددت حركة حماس رفضها إجراء أي انتخابات فلسطينية من دون توفّر ضمانات حول نزاهتها، والتزام حركة فتح بجميع ملفات المصالحة.

واستهجن الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري، تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي أعلن فيها بأنّه «لا مصالحة من دون انتخابات»، معتبراً أن هذه التصريحات تمثل «انقلابا على اتفاق المصالحة الذي يجعل الانتخابات ثمرة من ثمرات المصالحة وليس شرطاً لها».

وقال أبو زهري إنّ حركته «تؤكد على تمسكها هي أيضاً بإجراء الانتخابات»، إلا أنه ربط ذلك بأن «يتم في سياق الالتزام بتنفيذ بقية الملفات الأساسية وخاصة الإطار القيادي المؤقت وانتخابات منظمة التحرير وتشكيل حكومة التوافق الوطني».

وأردف أبو زهري القول إنه «من الناحية العملية لا يمكن إجراء الانتخابات في ظل الملاحقة الأمنية والاعتقالات السياسية لأبناء حركة حماس في الضفة الغربية، وعدم توفر الأجواء اللازمة لضمان نزاهة الانتخابات». وقال: «لا انتخابات من دون وقف جرائم أجهزة أمن الضفة ضد أبناء حركة حماس في الضفة، ومن دون التزام حركة فتح بجميع ملفات المصالحة ووقف سياسة الانتقائية».

تسليم حوانيت

وفي تواصل لسياسة المصادرة التي تمارسها، قررت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون الاستيطان، تسليم حوانيت فلسطينية مهجورة في سوق الجملة بمدينة الخليل بالضفة الغربية إلى المستوطنين الذين كانوا اقتحموها واستولوا عليها، فيما أعرب المستشار القانوني للحكومة يهودا فاينشطاين عن معارضته لهذا القرار.

وأفادت مصادر إسرائيلية مطّلعة أمس أنّ «اللجنة الوزارية لشؤون الاستيطان، التي تم تشكيلها يونيو الماضي، قررت خلال اجتماعها تسليم الحوانيت للمستوطنين كرد على التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية قدمته حركة «سلام الآن»، مطالبة بإخلاء المستوطنين من الحوانيت.

وذكرت المصادر ذاتها أنّ «الفلسطينيين هم مستأجرون محميون في هذه الحوانيت التي تم إغلاقها وإغلاق الشارع التي تقع فيه منذ العام 1994 في أعقاب مجزرة الحرم الإبراهيمي التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشطاين»، لافتة إلى أنّ «اللجنة الوزارية لشؤون الاستيطان قررت بالإجماع أنه ينبغي إخلاء المستوطنين من الحوانيت، لكنهم اعتبروا أن «مصلحة العقارات» تستوجب تسليمها إلى المستوطنين في البؤرة الاستيطانية في قلب الخليل.

هدم قرى

ومع اقتراب عيد الفطر المبارك أبى الاحتلال إلاّ أن يقدم هدية العيد المعتادة، بهدمه هذه المرة قرية العراقيب في النقب للمرة الــ 41، وفق ما قالت لجنة الدفاع عن المنطقة.

وأفاد رئيس اللجنة عواد أبوفريح، أنّ «قوات كبيرة من الشرطة باغتت العراقيب وهدمتها للمرة الــ 41، مبقية الأطفال والنساء والشيوخ في العراء رغم حرارة الشمس الحارقة في النقب وفي شهر رمضان، وعلى أبواب عيد الفطر السعيد».

وقال عزيز الطوري أحد سكان القرية: «قامت قوات كبيرة من الشرطة ووحدة (اليسام)، بإغلاق جميع المداخل المؤدية إلى قرية العراقيب، وأخرجت السكان من الخيام التي تأويهم، ومن ثم قامت الجرافات بهدم الخيام وسوتها بالأرض».

مقاطعة منتجات

في الأثناء، أقرّ مجلس الكنيسة الموحدة في كندا أهم كنيسة في البلاد، مذكرة تدعو إلى مقاطعة منتجات المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وسيتم التصويت أيضاً على هذه المذكرة اليوم، لكنّ إقرارها النهائي يبدو محتملا جدا وبدأت تتعرض للكثير من الإدانات من قبل المنظمات اليهودية. وتندد المذكرة أيضا باحتلال الأراضي الفلسطينية من قبل اسرائيل، الذي يشكل عقبة أمام حل الدولتين والقضية الرئيسية للعنف في المنطقة.

وجاء تبني المذكرة بعد نقاش طويل وعاصف، ولم تعلن نتائج التصويت بدقة، لكن الناطق باسم الكنيسة بروس غريغرسن قال لوسائل الإعلام الكندية، إنّه «لا شك حول رأي الأكثرية».

وحسب ملخص المذكرة الذي نشرته محطة التلفزيون الكندية «سي بي سي»، فإن المذكرة تدعو أيضاً إلى تفكيك جميع المستوطنات والبحث عن حل يتم التفاوض عليه حول عودة اللاجئين الفلسطينيين.

إطلاق برنامج

على صعيد ذي صلة، أكّد وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، أنّ «الحركة الفلسطينية الأسيرة أطلقت برنامجا وطنيا يحمل أبعادا قانونية وسياسية، للمطالبة بالاعتراف بهم كأسرى حرب وفق القوانين الدولية والإنسانية»، مشيراً إلى أنّ «أسرى سجن ايشل أرسلوا تصورا ورؤية لبرنامج نضالي تزامن مع حراك دولي وحقوقي للضغط على حكومة إسرائيل، من أجل الاعتراف بهم كأسرى حرب حسب اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، ووقف التعاطي معهم حسب القوانين العسكرية الإسرائيلية الداخلية».

وقال قراقع إنّ «وزارة الأسرى تبنت هذا التوجه منذ ثلاث سنوات وطرحته على أكثر من مؤتمر ولقاء دولي»، وإنّ القضية ستكون من المسائل الأساسية في المؤتمر الدولي للأسرى الذي سيعقد في العراق في ديسمبر المقبل، تطبيقا لقرارات الجامعة العربية التي اتخذت قرارا بتدويل قضية الأسرى.

ودعا الأسرى في برنامجهم إلى طرح هذه الرؤيا على مجلس حقوق الإنسان خلال انعقاده في شهر سبتمبر المقبل وعلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وتبني هذا التوجه القانوني من قبل القيادة والحكومة الفلسطينية.

توغل احتلال

 

توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي أمس لمسافة محدودة شرق رفح جنوب قطاع غزة.

وقال سكان محليون إنّ «قوة عسكرية من الجيش الإسرائيلي معززة بثلاث آليات وأربع جرافات عسكرية، توغلت مئات الأمتار بحي النهضة شرق رفح، وسط إطلاق نار كثيف وإلقاء قنابل دخانية»، مضيفين أنّ «الآليات الإسرائيلية شرعت في أعمال تسوية وتجريف في المنطقة».