أكد خبراء ومحللون سياسيون سعوديون وعرب أن قمة التضامن الإسلامي التي اختتمت أعمالها أمس في مكة المكرمة، وضعت «خريطة طريق» لمستقبل الأمة الإسلامية وأفرزت صياغة معادلات استراتيجية في الشرق الأوسط بعد أن شرعنت للمقاومة السورية ونزعت الشرعية عن حكومة بشار الأسد، مع تأكيدها على كل ما من شأنه بقاء سورية دولة متكاملة ذات سيادة، وعدم تفككها، والعمل على النأي عن شبح الطائفية .
وأضافوا في تصريحات لـ «البيان» إن قمة مكة المكرمة اختلفت عن القمم الاستثنائية والعادية السابقة في كونها الأولى التي تأتي في أعقاب اندلاع ثورات الربيع العربي التي أطاحت بأنظمة دكتاتورية وجاءت بأنظمة جديدة في بعض دول المنظمة وأدت إلى صياغة معادلات استراتيجية جديدة في المنطقة مما حتم على القمة وضع «خريطة طريق جديدة» تحدد وجهة دول العالم الإسلامي في المرحلة الجديدة وإعادة ترتيب «البيت الإسلامي» في سبيل التعامل مع الأخطار والتحديات.
وقال الباحث في العلوم السياسية د. حسن الأهدل، إن «القمة عالجت واحدة من أكثر المشكلات التي تضعف من قوة الأمة الإسلامية وتفت من عضدها وتضرب تكاملها وتعاونها المشترك، وهي مشكلة الفتنة الطائفية الناتجة عن اختلاف المذاهب الإسلامية والتي عالجتها القمة من خلال تبنيها لمقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بتأسيس مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية يكون مقره الرياض يهدف الى توحيد كلمة الدول الإسلامية ».
من جانبه، أكد المحلل السياسي د. كمال الشمري أن «قمة مكة الاستثنائية، شكلت نقطة تحول مهمة في مسيرة العمل الإسلامي المشترك، ومن شأنه خلق رؤية واضحة للقضايا الإسلامية المختلفة وتوحيد الكلمة تجاهها خصوصاً أن الأمة الإسلامية تمر بالكثير من التحديات والمخاطر المحدقة، وعلى وجه الخصوص في بورما وسوريا وفلسطين»، مشيرا الى أن القيادة الفلسطينية حصلت على الدعم والتمويل لدعم الخطة الإسلامية المقترحة لمواجهة الخطط الإسرائيلية لتهويد مدينة القدس، إضافة إلى دعم الجهود الفلسطينية لنيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة .
وقال الشمري إن «المملكة العربية السعودية بعمقها الاستراتيجي ومكانتها الدينية في قلوب المسلمين تمثل حصنا لهم في حل قضاياهم وإنهاء خلافاتهم ووحدة كلمتهم، ونجحت القمة بفضل جدية قادة الدول المشاركة وإصرارهم على إيجاد الحلول المنطقية العاجلة لإصلاح شأن المسلمين في أوطانهم ومجتمعاتهم، وخاصة الأوضاع المؤلمة في سورية وملف اقلية الروهينجا المسلمة في بورما».
واعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود د. عبدالإله حمود الطريقي أن «القمة كانت استثنائية أيضا في مقرراتها التي علقت عضوية النظام السوري في عضوية منظمة التعاون الاسلامي وهي أول مرة تتخذ فيها المنظمة قرارا من هذا القبيل، رغم أن الجامعة العربية قد سبقتها في ذلك الا أن اتخاذ قرار من هذا القبيل من قبل القمة الاسلامية التي تضم 57 دولة لبعضها مواقف متباينة وأخرى مؤيدة بالكامل للنظام السوري مثل إيران لم يكن أمرا سهلا» .
وقال الطريقي إن «قمة مكة التي جمعت الفاعلين الأساسيين في الساحة الاقليمية، شكلت لحظة تاريخية، في كيفية التعاطي مع قضايا ساخنة، علما أن هذا التشكل الجديد، ستطال رياحه مجموعة من الدول الإسلامية وسيكون لها ما بعدها كونها تمثل صفحة مجيدة من تاريخ القمم الإسلامية التي تهدف الى إحياء روح الأخوة الإسلامية».