في سابقة نادرة عن التوجه السياسي للعسكريين، كشفت ورقة دونت في العام 2005 من قبل الرجل الثاني في القيادة العسكرية المصرية الجديدة، قائد الجيش الثاني الميداني صدقي صبحي عن رؤيته حيال الولايات المتحدة والديمقراطية في الشرق الأوسط، والتي شدد فيها على ضرورة أن تسحب واشنطن قواتها من الشرق الأوسط، مؤكدا أن نشر الديمقراطية بالمنطقة يجب أن تنبع من الداخل وان تكون لها شرعية دينية.

وكتب صبحي، الذي كان يحمل رتبة عميد وهو يدرس للحصول على الماجستير بكلية الحرب الأميركية، في الورقة التي نشرت في موقع تابع لوزارة الدفاع الأميركية على الإنترنت، يقول: «أوصي بأن يكون الانسحاب الدائم لقوات الولايات المتحدة من الشرق الأوسط والخليج هدفا للاستراتيجية الأميركية في المنطقة».

وأضاف في التوصيات الختامية للورقة التي ضمت 16 ألفا و600 كلمة أن الولايات المتحدة يجب أن تعمل لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة من خلال الوسائل الاجتماعية الاقتصادية والتطبيق غير المنحاز للقانون الدولي، في إشارة إلى ما وصفه صبحي من قبل بأنه «علاقة واشنطن المنحازة مع إسرائيل».

وقال إن وجود القوات الأميركية في المنطقة جرى استغلاله من جانب الإسلاميين الراديكاليين «كتبرير للكفاح المسلح». وقال صبحي في الورقة إن «هناك نقصا كبيرا في التفاهم والاتصال بين صناع السياسة الخارجية في الإدارات الأميركية والحكومات في المنطقة».

وأردف القائد العسكري إن من بين أسباب ذلك أن صناع السياسة الأميركية يعملون في نظام ديمقراطي علماني صارم «لكن الدين الإسلامي مرتبط بشدة بدرجات مختلفة بأداء معظم الحكومات العربية ومجتمعاتها».

وكتب القائد العسكري إن عملية نشر الديمقراطية «لا بد أن يكون لها وأن تمثل شرعية سياسية واجتماعية وثقافية ودينية، وبتعبير آخر هذه العملية لنشر الديمقراطية لا بد أن يكون لها أصل داخلي صرف وأن ينظر اليها على هذا النحو». وكتب الكلمات «دينية» و«ينظر اليها» و«داخلي صرف» بحروف مائلة لتمييزها. ورأى أنه لكي تستعيد واشنطن نفوذها فيجب أن تحول اهتمامها الى «مشروع مارشال جديد» يحاكي برنامج المساعدات الضخم الذي ساعد أوروبا في إعادة البناء بعد الحرب العالمية الثانية.