أثار الكشف عن زيادة معتبرة في رواتب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي التونسي ردود فعل غاضبة في الشارع التونسي خصوصا وأن تتجاوز بكثير ما كان معمولا به في عهد النظام السابق، وسط أخبار عن اتساع دائرة الفساد المالي والإداري في ظل الحكومة الانتقالية الثانية التي تتزعمها حركة النهضة الإسلامية.

وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان» إن راتب رئيس المجلس مصطفى بن جعفر يصل الى حدود 15 ألف دينار في حين تحصل نائبته الأولى محرزية العبيدي على 11 ألف دينار بالعملة الأجنبية نظرا لأنها تحمل الجنسية الفرنسية إلى جانب التونسية، في حين يحصل النائب العادي على حوالي ستة آلاف دينار.. فيما كان رئيس البرلمان في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي يحصل على راتب قدره 5000 دينار وحصل النائب في مجلس النواب على 2300 والنائب في مجلس المستشارين على 1800 دينار.

وكذبت النائبة الأولى لرئيس المجلس الوطني التأسيسي (عن حركة النهضة) الزيادات المعتبرة في الرواتب في البداية، ولكن صدور قرار تحديد الرواتب على صفحات الجريدة الرسمية جعلها تعترف بها..

علماً أن مشروع زيادة رواتب أعضاء المجلس التأسيسي في تونس أثار موجة عارمة من ردود الفعل في الصحافة ومواقع الإنترنت التونسية خاصة بعد الجلسة التي عقدت في 17 مايو الماضي والتي كانت مغلقة وحُرم الصحافيون من تغطيتها لأسباب لا تبدو مقنعة، حيث قالت العبيدي إن نواب المجلس هم من طالبوا بمناقشة امتيازاتهم في جلسة مغلقة لبحث إمكانية تحسين ظروفهم الاجتماعية بعيدا عن ضغط الصحافة والصحافيين.

استهجان واسع

ولاقت هذه المبررات استهجانا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض الصحف التونسية حيث ردد البعض إن جعل الجلسة سرية في حال نقاش قضايا تتعلق بالأمن الوطني قد يكون أمرا مشروعا لكن جلسة سرية لمناقشة امتيازات مادية لأعضاء المجلس التأسيسي يمكن اعتباره إخلالا بمبادئ الشفافية التي يطالب الشعب بتوفرها في نقاشات المجلس التأسيسي.

وحاول رئيس الحكومة المؤقتة حمادي الجبالي تبرئة ساحته بتأكيد أنه لم يوافق على الزيادات في أجور نواب المجلس التأسيسي، الأمر يتعلق بالرئاسة، وأضاف «هؤلاء نواب خرجوا من الثورة ولديهم أجر ويرغبون في الزيادة، بينما نرفض الزيادة في أجور العمال والموظفين ومنح البطالة، هذا غير مقبول». مشيرا إلى انه سيبادر شخصيا بالتخفيض من راتبه، داعيا الوزراء إلى خفض أجورهم.

دعوى قضائية

في غضون ذلك، قال القيادي في النقابة الوطنية للصحافيين زياد الهاني إنه تقدم الى القضاء الإداري بدعوى ضد رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر اتهمه فيها «بتجاوز السلطة وإهدار المال العام».

وأضاف الهادي، في نص الدعوى التي تقدم بها الى المحكمة الإدارية، إن ما فعله بن جعفر الذي اصدر أخيرًا في الجريدة الرسمية للبلاد قرارات ترتيبية تخول بعض النواب التمتع بمنح عالية القيمة وقابلة للتحويل بالعملات الأجنبية «يعد استنزافا للعملة الصعبة وهدرا للمال العام». وأشارت الدعوى إلى أن «بن جعفر تجاوز حدود سلطته ما يضعه تحت طائلة القانون لأن التأجير وتنفيذ القوانين هو اختصاص مطلق للسلطة التنفيذية ممثلة حصريا برئيس الحكومة باعتباره صاحب السلطة الترتيبية».

 

إطلاق الموقوفين

 

قررت الحكومة التونسية إطلاق سراح عدد من الناشطين السياسيين والحقوقيين والنقابيين الموقوفين من أجل تجاوز حالة الانفلات الأمني التي شهدتها بعض مناطق البلاد خلال الايام الماضية.

ففي مدينة صفاقس ثاني أكبر المدن التونسية أفرج قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية عن النقابيين الأربعة الموقوفين على خلفية أحداث مستشفى الهادي شاكر بعد أن تم استنطاقهم أمس. كما أفرجت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بصفاقس عن الموقوفين السبعة على خلفية تورطهم في أحداث الشغب التي شهدتها منطقة طينة جنوب صفاقس الخميس الماضي خلال مواجهات بين رجال الامن وجموع المحتجين حول انقطاع الماء للشراب.

الى ذلك؛ قامت المحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد بالإفراج عن 10 موقوفين في الأحداث التي شهدتها المدينة الخميس الماضي وقال مصدر أمني،إن هذا القرار جاء إثر مطالب إفراج تقدم بها محامو الموقوفين. وعلمت«البيان» أن الإفراج عن الموقوفين جاء بتدخل حكومي من أجل تهدئة الأوضاع في البلاد خصوصا في أيام عيد الفطر المبارك ، وأن الحكومة أرادت بذلك قطع الطريق أمام الاحتجاجات التي تواصلت لعدة أيام بصفاقس وسيدي بوزيد كما شملت جهات قفصة والكاف وسوسة.