بينما يركز الرئيس بشار الاسد قواته من أجل استعادة السيطرة على مدينة حلب يحقق الجيش الحر ببطء مكاسب على الارض في مناطق العشائر شرقي البلاد، حيث توجد الجائزة الكبرى من النفط السوري.
ومن مواقع نائية حصينة في المنطقة الصحراوية المنتجة للخام بالقرب من العراق تقصف القوات الحكومية دير الزور، وهي مدينة فقيرة على ضفاف نهر الفرات الذي يشق طريقه في منطقة قاحلة شاسعة على الحدود مع العراق، لكن غالبية القوات الموالية للأسد منهمكة بشكل أساسي فيما سيصبح معركة طويلة من اجل السيطرة على حلب، وكذلك تعزيز قبضة غير مؤكدة على العاصمة دمشق. ويقول خبراء عسكريون ودبلوماسيون إنه في هذه العملية يواجه الاسد احتمال انفلات محافظة دير الزور من دائرة سيطرته وتأخذ معها إنتاج النفط السوري الذي يبلغ 200 ألف برميل يومياً.
خطوط الإمداد
وقال دبلوماسي غربي إن قوات الجيش الحر في دير الزور متشرذمة، لكن قوات الاسد تفتقر الى العدد وإلى خطوط الإمداد اللازمين لهزيمتها. وأضاف أنه «يوجد كثير من قوات الامن في دير الزور وهذه القوات اكثر عرضة لهجمات مسلحة من جانب المعارضين.
ومع وجود القوات المسلحة الرئيسية في دمشق فإن المرء يتساءل متى تنسحب القوات النظامية في مناطق مثل دير الزور». وأردف: «مع استخدام المدفعية وهي سلاح شامل ضد الاحياء الآهلة بالسكان فإن دعاية النظام بأن الجيش يقاتل إرهابيين لا بد وأن تتبدد».
وقال منسق جبهة ثوار سوريا مهيمن الرميض ان تعزيزات الجيش الى حلب ترسل من الحسكة والرقة وهما محافظتان مجاورتان لدير الزور، وهو ما يجعل قوات الجيش مكشوفة امام الهجمات من الخلف. وركز الأسد تفوقه الكبير في قوة النيران في القضاء على المعارضين في مدن رئيسية بعينها وأحيانا محدثا قدرا هائلا من الدمار، وهو ما جعل المسلحين يستفيدون من ذلك في أماكن أخرى. والآن يدور قتال في معظم المحافظات.
حرب استنزاف
وقال الخبير في شؤون الشرق الاوسط بكلية الحرب الأميركية اندرو تيريل ان «عمليات الحصار» التي يمارسها الاسد لكبح الجيش الحر في دير الزور أدت الى حرب استنزاف في غير صالحه (النظام)، حيث يحصل المنشقون تدريجيا على اسلحة قادرة على اصابة طائرات حربية وشل فاعلية الدبابات والمدفعية».
وأضاف تيريل: «الأسد لن يتعرض لهزيمة سريعة في دير الزور لكن جيشه يتآكل. إذا سقطت دير الزور فإنني لست واثقا مما اذا كان بإمكانه تخصيص قوات للعمليات الخاصة أو ان يتمكن من توفير خط لإعادة الإمداد لاسترجاعها».
وأغلقت معظم إدارات الحكومة أبوابها ولا يحصل موظفوها على رواتبهم فيما يصفه ناشطون بأنه عقاب جماعي لسكان مترابطين ينحازون الى المعارضة بدرجة متزايدة بعد انهيار التحالفات بين نخبة دمشق وشيوخ العشائر.
وقال سامح وهو معلم بمدرسة اكتفى بذكر اسمه الاول خشية ان يتعرض لانتقام: «النظام يحاول تقويض الدعم الشعبي للجيش السوري الحر (المعارض).. إنه قطع الخدمات الأساسية وكنا في معظم الشهر المنقضي بلا مياه او كهرباء او اتصالات هاتفية». واضاف: «من حسن الحظ لدينا خزان كبير للري ونستخدمه كمياه للشرب، لكني لم أحصل على راتبي منذ شهور، الناس بصفة عامة مع الثوار».
أزمة إمداد
قال فادي عابد، وهو تاجر من دمشق تقطعت به السبل في دير الزور لأسابيع قبل ان يفر مع ست عائلات الى منطقة وادي النصارى قرب الحدود مع لبنان، ان الإمدادات الاساسية مثل المياه والحليب المجفف غير متوفرة وإن معظم المخابز لا تعمل. وقال عابد ان حاجزا على الطريق تابعا للحكومة قطع المدخل الشمالي الشرقي لدير الزور، وإن الجيش صادر الأدوية والمساعدات الغذائية التي كان ترسل الى المدينة من الحسكة.