برزت جملة من التحديات أمام تحوّل مصر من دولة «بوليسية»، كما كانت طيلة فترة الـ30 عامًا الماضية تحت حكم قانون الطوارئ وجهاز أمن الدولة المنيع، إلى «مدنية». وتجلت تلك التحديات، على الرغم من زوال الصراع بين مؤسستي الرئاسة والجيش، عقب القرارات الأخيرة للرئيس محمد مرسي والتي ألغى فيها الإعلان الدستوري المكمل الذي كان يحجز صلاحيات سياسية للعسكر ويقود صلاحيات رئيس الجمهورية، فضلا عن عملية تغيير دماء الجيش المصري بعناصر جديدة من خلال قرارات الإطاحة برموز تلك المؤسسة.
ولخص مراقبون وخبراء تلك التحديات التي تواجه تحول مصر من البوليسية للمدنية في اربع نقاط رئيسة، أولها: الصعود السياسي لفصائل التيار الإسلامي وما يحمله هذا الصعود من دلالات قوية على وضع بذرة لـ«الدولة البوليسية» لتصبح مصر دولة دينية مبنية على أسس من الطائفية والعنف الديني الذي عانت منه أوروبا في العصور الوسطى، خاصة في ظل نجاح إحدى أقوى الفصائل الإسلامية في الوصول للحكم، وهم الإخوان المسلمون، ما يحمل تداعيات خطيرة على فكرة «المدنية» التي ينشدها الشارع المصري.
ويصف القيادي السابق في الإخوان المسلمين ثروت الخرباوي مصطلح «البوليسية الدينية» بقوله:«فلسفة الإخوان المسلمين في الحكم ظهرت الآن في مصر بوضوح، فهم يتبنون نظامًا عسكريًا بوليسيًا في التصدي للمعارضين لهم، والتضييق عليهم، ما يجعلهم أبعد ما يكون عن المحافظة على مدنية الدولة»، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن «مؤسسة الرئاسة، وهي المدفوعة من الجماعة، تسعى لأخونة الدولة، وأن يحل أعضاء وأنصار الجماعة محل القيادات القضائية بشكل خاص وكافة القيادات بمختلف مؤسسات الدولة بشكل عام».
مخاوف «الأسلمة»
يأتي ذلك التحدي في ظل تحدٍ ثانٍ موازٍ يهدد مدنية الدولة وهو التخوف من أسلمتها، وهي الفلسفة التي تسعى إليها الفصائل الإسلامية جميعها، والذي ظهر جليًا من خلال رفض أنصار حزب النور السلفي وممثليه بالجمعية التأسيسية لصياغة الدستور وجود أي مادة تنص صراحة على مدنية الدولة، ما يكشف النقاب عن فلسفة القوى الإسلامية في فرض «الدولة الدينية»، بدون اتباع أساليب قمعية، وهو وجه مخفف عن التحدي الأول.
التحدي الثالث
أما التحدي الثالث، فيتعلق بموقف القوات المسلحة من القرارات الأخيرة التي أصدرها الرئيس محمد مرسي في وقت تكهن عدد من الخبراء بإمكانية حدوث انشقاقات داخل المؤسسة العسكرية بشأن تلك القرارات، ما يؤدي إلى إحداث جملة من التطورات تعيق الطريق أمام مدنية الدولة قد ترجئ تحقيق حلم المدنية أو تشعل الخلاف الداخلي في المؤسسة العسكرية أو مع مؤسسة الرئاسة.
العامل الرابع
أما التحدي الرابع، فهو دور وموقف «الدولة العميقة» وفلول النظام السابق، وبعض معارضي النظام الحاكم في مصر الآن، الذين يتمنون إسقاط ذلك النظام، الذي تربع على عرشه أحد قيادات الإخوان المسلمين، ما يعيق بناء الدولة الحديثة في مصر على أسس مدنية، في ظل اتجاه كثير من هؤلاء على التأكيد أن مصر لابد وأن تحكم بنظام بوليسي وديكتاتوري ومحكم من الناحية الأمنية داخليًا وعلى الحدود.
إطلالة شهرية
قالت مصادر مصرية ان هناك اتجاها لتكرار تجربة برنامج «الشعب يسأل والرئيس يجيب» والذي تم إذاعته عبر موجات شبكة إذاعة البرنامج العام، حيث كان الرئيس المصري محمد مرسي يطل من خلاله ليجيب عن أسئلة مواطنيه قبل الإفطار في رمضان، ليكون مرة مطلع كل شهر.