تباينت العلاقة بين مؤسسة الرئاسة المصرية ومعارضيها ما بين مد وجذر.
ويستخدم الرئيس محمد مرسي أسلوب الحدة تارة في الرد على معارضيه واللين تارة أخرى، في محاولة لعمل توازن في رد فعل مؤسسة الرئاسة في ظل الهجوم الحاد الذي تواجهه خلال الفترة الحالية بشأن عدد من القضايا، كان القاطع المشترك فيها جميعًا هو جملة المشكلات المجتمعية وعدم شعور المصريين بأي إنجازات تذكر على صعيد التعهدات الخمسة التي قطعها مرسي على نفسه خلال الـ100 يوم الأولى من فترة ولايته.
ومن أبرز حلقات استخدام القوة مع المعارضين، أو «العصا»، تصريحات مرسي بشأن الداعين للتظاهر ضده، حيث وصفهم بأنهم «قلة قليلة لا يتجاوزن الـ400 فرد ويريدون الانقلاب على الشرعية الدستورية»، وهو التعليق الذي أوجد ردود أفعال كثيرة بالمجتمع المصري منها الغاضب من اتباع نفس نهج النظام السابق في الاستهتار بالمعارضين، ومنها مؤيدون لحفظ هيبة مؤسسة الرئاسة. وكانت أبرز حلقات استخدام اللين، أو «الجزرة»، حينما تحدث الى المعتصمين أمام القصر الجمهوري ممن يطالبون بإصلاحات عاجلة متعهدا بمناقشة مطالبهم.
رفض تقييم
في هذا الصدد، يرفض الخبير السياسي عمار علي حسن فكرة تقييم أداء مرسي خلال الفترة الماضية، مؤكدًا ضرورة أن تتاح له الفرصة كاملة والنظر إلى مجمل الإصلاحات خلال فترة بعينها والحكم عليه وعلى فلسفة مؤسسة الرئاسة في الإدارة والأخطاء التي سقطت فيها، فضلاً على الإيجابيات التي قامت بها.
وهي نفس الفترة التي تحدث عنها رئيس حزب غد الثورة أيمن نور الذي أكد على أن الفترة غير كافية للحكم على فلسفة الإدارة السياسية الجديدة إلا عقب مرور الـ100 يوم الأولى.
تحديات وحملات
بدوره، قال عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية في مصر عاصم عبدالماجد إن « فترة الـ100 يوم التي حدّدها الرئيس المصري لحل خمس أزمات رئيسية وهي أزمة الخبز، والأمن، والوقود، والنظافة، والمرور هي فترة قليلة جدًا، لا يمكن له خلالها وبصورة عملية أن يحلها، وخاصة أنها مستمرة منذ أكثر من 30 عامًا». وأضاف عبدالماجد لـ«البيان» أن مرسي «سوف يواجه بجملة من حملات الهدم والإفشال التي تعيق طريقه نحو تحقيق تعهداته».
مؤكدًا في السياق ذاته أن الشارع المصري «سوف يقوم بمحاسبة مرسي لا على إنجازاته في سياق تعهداته الخمسة، لكن على محاولاته الجادة في حلها والقضاء على تلك المشكلات، وخاصة أن المصريين يعلمون أن هناك ثورة مضادة لا تزال تعمل من أجل القضاء على برنامج مرسي الإصلاحي».