تحدثت مصادر سياسية في تونس عن وجود مشروع خفي لإعلان الثورة الاسلامية في تونس، وينتظر الاسلاميون هدوء الوضع السياسي العربي لإعلان البدء التنازلي في اتجاه تكريس مبدأ قيام الجمهورية الاسلامية.
وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان» ان «حركة النهضة تعمل على الاستفادة جيدا من عنصر الوقت، وتعرف كيف تفعل ذلك، وكيف توجه الرأي العام الى قضايا هامشية، في حين تواضع وضع خططها الاستراتيجية للهيمنة كليا على مفاصل الدولة وتوجيهها نحو أهدافها التي ستتطلب مرحلة انتقالية جديدة لتحقيقها وكما تتطلب مزيدا من التأنّي في انتظار ما ستسفر عنه رياح التحولات التي تشهدها المنطقة العربية».
ومن المنتظر أن تكون الخطوة المقبلة تأجيل الانتخابات الى ما بعد العام 2013، بعد تصريح المقرر العام للجنة صياغة الدستور الجديد الحبيب خضر، بأن تونس ستشهد في أبريل المقبل استفتاء على الدستور، بما يعني تجاوز شهر مارس الذي حدده حمادي الجبالي رئيس الحكومة للانتخابات، ويرجّح المراقبون أن يتأخر موعد الاستفتاء بعض الوقت نظرا لعوامل عدة منها الجدل الواسع الذي ستشهده البلاد حول طبيعة نظام الحكم.
مطبات سياسية
وأضافت المصادر أن حركة النهضة تهدف من تأخير الانتخابات تجاوز بعض المطبات السياسية التي وضعتها فيها الحكومة المحسوبة عليها وتهيئة الرأي العام للمرحلة القادمة التي ستشهد هيمنتها المطلقة على مقاليد الحكم بما في ذلك رئاسة الجمهورية، الى جانب ملاحقة الاحداث في المنطقة العربية، خصوصا وأن الحركة مساهم فاعل في الاعداد للمشروع الجديد الذي يتم الاعداد له حاليا والذي تشارك في التخطيط له أطراف إقليمية ودولية الى جانب التنظيم العالمي للاخوان المسلمين الذي تعتبر حركة النهضة جناحه التونسي. حيث نقلت عنه وسائل الاعلام المحلية أنه أكد خلال لقاء بأنصار الحركة في ضاحية المروج بتونس العاصمة «أن الثورة الثانية قادمة لا محالة وسيقودها هذه المرة النهضويون».
ترقب واستفادة
وينتظر الاسلاميون الانتهاء من إسقاط الانظمة العربية المدرجة ضمن البرنامج المعد سلفا من قبل قوى إقليمية وخارجية لإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية، إلا أن سقوط النظام السوري وسيطرة جماعة الاخوان المسلمين على الحككم سيعطي الضوء الاخضر لإعلان البدء التنازلي في تونس في اتجاه تكريس مبدأ قيام الجمهورية الاسلامية سواء في إطارها التونسي أو في إطار الخلافة الاسلامية التي كان بشّر بها حمادي الجبالي رئيس الحكومة التونسية والامين العام لحركة النهضة في اجتماع شعبي بمدينة حمام سوسة في أكتوبر الماضي.
اتهامات
أكدت حركة النهضة في بيان حاجة تونس إلى حوار حقيقي وإلى مواجهة التحديات الأساسية بعيداً عن القضايا المفتعلة، متهمة بعض الأطراف بالسعي إلى احتكار قضية المرأة والدفاع عن مكاسبها.
وعلى خلفية الجدل المثار هذه الأيام حول موقع المرأة في المجتمع والحقوق التي يجب أن يتضمّنها الدستور الجديد، قالت النهضة إنه «لئن كان السجال السياسي علامة صحة في حياة المجتمعات وتتأكد أهميته في مراحل الانتقال والبناء كالتي تمر بها بلادنا، إلا أن السجال الحالي يتميز بكثير من الخلط والتلبيس وحتى الافتعال والتهويل».