أكّد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي، أنّ على «الجميع في سوريا معرفة أنّ سياسة الأرض المحروقة لم تكن يوماً ضمانة استقرار أو صمام أمان، قدر ما هي صداعٌ في جسد الوطن وجرح غائر يطول أمد التعافي منه»، مضيفاً أن على الجميع إدراك أنّ العالم بات يخلع أثواب الفردية والتسلّط والاستبداد، ولوجاً لمرحلة الحكم الرشيد والتداول السلمي للسلطة.

وأعرب أوغلي، خلال كلمته أمام الاجتماع التحضيري لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء للدورة الاستثنائية الرابعة لمؤتمر القمة الإسلامي، عن بالغ الأسف لما باتت تعيشه سوريا من حرب طاحنة، مشدداً على أن هذه المحصلة نتيجة متوقعة للتجاهل الذي قوبلت به مطالب الشعب وتطلعاته المشروعة.

وأشار أوغلي إلى أنّ «العالم الإسلامي يشهد هذه الأيام تحوّلات مفصلية وحاسمة في تاريخه، تتطلب معالجتها قدراً عالياً من الحكمة والروية للتعامل مع الأوضاع السائدة، ووقف النزاعات والمجابهات التي تزيد الفرقة وتشتت الجهود»، لافتاً إلى أنّ «مبادرة خادم الحرمين الشريفين بعقد القمة الاستثنائية تعد بشير خير وتفاؤل لوقف تيار الخلافات والشقاق، والالتفاف حول ما يجمع العالم الإسلامي، والابتعاد عن بواعث إذكاء الأحقاد والنزاعات من قضايا طائفية أو عرقية».

وطالب أوغلي بإجراءات استثنائية دولية للتصدي للانتهاكات الإسرائيلية في القدس الشريف، مؤكدا أنّ «المنظمة تتابع بكثير من القلق ما تكابده من تطورات بالغة الخطورة وغير مسبوقة، تستهدف بالدرجة الأولى هويتها الإسلامية والمسجد الأقصى المبارك»، ولافتا إلى «القرار الذي أصدرته سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا، والذي يقضي بسلب 120 ألف فلسطيني مقدسي حقهم في الإقامة في مدينتهم، فضلا عن الاتجاه الرسمي الذي يهدف إلى تمكين اليهود من الصلاة داخل الأقصى المبارك لأول مرة في تاريخ المدينة».

على صعيد آخر، أعرب إحسان أوغلي عن قلقه إزاء أوضاع أقلية الروهينجيا المسلمة في ميانمار، وبخاصة إنكار حقوقها في المواطنة، واعتبار أفرادها قوماً لا وطن لهم، مؤكداً حاجة قضيتهم لاتخاذ قرار حاسم، ومشيرا إلى الجهود التي بذلتها المنظمة من أجل توحيد صفوف المنظمات الممثلة للروهينغيا، وتعبئة وعي المجتمع الدولية بحقائق الأمور في ميانمار؛ فضلا عن عقد اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية للمنظمة، وهو ما كان له أثره الكبير على المجموعة الدولية.

وكشف إحسان أوغلي عن أن العمل الآن جار للتوقيع على اتفاق مع حكومة ميانمار لافتتاح مكتب إنساني هناك من أجل تسهيل دخول المساعدات للمتضررين.

من جهته، قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أمس، إنّ «قمة التضامن الإسلامي التي ستعقد تهدف إلى توحيد صفوف المسلمين لمواجهة الفتن الطائفية والمذهبية التي تهددهم والتصدي لمخاطرها المتمثلة بالتطرف والتعصب والتحريض والعنف».

وخلال الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية في الدول الإسلامية الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، أكّد الفيصل في كلمة ألقاها نيابة عنه نائب وزير الخارجية السعودي الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز، أنّ «الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز آل سعود سيبحث اليوم مع القادة المسلمين اقتراح الحلول التي تمكنهم من الوقوف صفاً واحداً في محاربة الفتن الطائفية والمذهبية والعمل على تكريس احترام بعضنا البعض دولاً وشعوباً وطوائف»، مشيراً إلى أنّ «الواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية ليس بخاف عليكم، حيث استشرت الفتن وبات التشتت والانشقاق والانقسام والتنافر يهدد كيان الأمة الإسلامية ووصل إلى حد العداء والتناحر في ما بين المسلمين أنفسهم بل وأصبح هذا العداء أشد ضراوة من العداء للآخرين».

وأضاف أن «هذا الواقع المرير في حد ذاته لا ينعكس فحسب على أمن واستقرار أمتنا الإسلامية وشعوبنا بل ويفتح أيضا المجال لإضعاف أمتنا الإسلامية ويعطي مبررا للتدخل في شؤونها»، مشيراً إلى أنّه «من هذا المنطلق جاءت دعوة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود لعقد القمة الاستثنائية للوقوف وقفة صادقة لدرء الفتن والتصدي للمخاطر الجسيمة الناجمة عنها بما في ذلك التطرف والتعصب والتحريض والعنف والخروج عن إجماع الأمة .

 

قضية القدس في صدر اهتمامات القمة

 

أهابت جامعة الدولة العربية، بالقمة الإسلامية التي تنطلق فعالياتها بمكة المكرمة اليوم، إنقاذ ودعم مدينة القدس والمسجد الأقصى من عمليات التدمير والتهجير والإذلال الإسرائيلية، مشددة على أن هناك خطورة شديدة يتعرض له المسجد الأقصى.

وصرح السفير محمد صبيح الأمين المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أن المملكة العربية السعودية ستضع قضية القدس في صدر اهتمامات القمة الإسلامية، قائلاً في تصريحات صحافية أمس بمقر الجامعة، إنه آن الأوان بأن تضع الدول الإسلامية كل ثقلها لحماية القدس والمقدسات والأقصى من مخططات التهويد والهدم والتهجير. ولفت إلى أن الجانب الإسرائيلي لديه اعتقاد أن العرب والمسلمين أداروا ظهورهم للقدس والأقصى. وكشف صبيح، عن أن الوفد الفلسطيني المشارك في القمة برئاسة الرئيس محمود عباس لديه مشاريع كبيرة وخطة عمل لدعم القدس والمقدسات ولثبات صمود أبنائها في وجه مخططات التهويد، وذلك بهدف دعم القمة الإسلامية لهذه المخططات. القاهرة ــ دار الاعلام العربية