كلّف مجلس الوزراء الكويتي إدارة الفتوى والتشريع، إعداد طلب الطعن بعدم دستورية قانون إعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمّة. وخلال اجتماع مجلس الوزراء عرض وزير العدل والشؤون القانونية جمال الشهاب طلب إدارة الفتوى والتشريع، إذ أشارت فيه إلى أنّه مع تأكيد الحكومة على أهمية تمثيل جميع شرائح المجتمع وفئاته في المجلس النيابي، فإنّه يُطلب من المحكمة الدستورية الحكم بعدم دستورية المادتين الأولى والثانية من قانون إعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمّة.

وتضمّن طلب الطعن الذي اطّلع عليه مجلس الوزراء مساع حكومية لتحقيق نظام ديمقراطي يعبر صادقاً عن إرادة الأمّة ومكوناتها وضمان خلوه من النواقص من خلال نظام انتخابي عادل تحفه مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص. كما أشار طلب الطعن إلى أنّ «القضاء يعتبر المرجعية الفصل في كافة الاختلافات القانونية والدستورية، على نحو يؤدي إلى إعلاء واحترام الدستور وتدعيم لكيان دولة القانون والمؤسسات»، مشيراً إلى أنّ «اللجوء للمحكمة الدستورية ينبع من الحرص على تكريس مبادئ الدولة القانونية وشرعية أعمال السلطات فيها، مع الالتزام الكامل بأحكام الدستور نصاً وروحاً تحصيناً للنظام الانتخابي وصوناً لإرادة الأمّة من التعريض بها في نزاعات قضائية غير مأمونة لعوارض دستورية معلومة أو خافية آنية أو مستقبلية. من جهة أخرى خطت الأغلبية النيابية الكويتية خطوة جديدة في تصعيدها ضد الحكومة، إذ أكد النائب في المجلس المُبطل خالد شخيّر المطيري، أنّ «مطلب الحكومة المنتخبة سيتحقق قريباً»، مشيراً إلى أنّ «الشعب طالب بمجلس أمة في العام 1938 ولم يتحقق إلاّ في العام 1962، وفصل ولاية العهد عن رئاسة الوزراء في 1992 وتحقق مبتغاه في العام .

في السياق ذاته، أكّد النائب في المجلس المُبطل عبيد الوسمي، «ألاّ مجال لإصلاح لا يبدأ باقتناع كامل كون المحاسبة أولى خطوات التصحيح»، مردفاً القول: «لتحقيق ذلك لابد من قبول أن لكم الحكم ولنا الإدارة، إما هكذا وإلاّ فلا». من جهته، أشار النائب في المجلس المُبطل فيصل اليحيى، إلى أنّ «المطالب أنّ الإمارة للأسرة والحكم للشعب أمر مُقرر وموجود في الدستور»، مضيفاً: «عندما نقول الإمارة للأسرة والحكم للشعب فنحن لا نزيد شيئا على ما قرره الدستور الذي جعل الأمة صاحبة السيادة وهي مصدر السلطات». على الصعيد ذاته، تساءل النائب السابق عبداللطيف العميري عمّا إذا كانت إجراءات حل مجلس الأمة 2012 مقصودة، مشيراً إلى أنّ «المماطلة في حل مجلس 2009 من قبل السلطة، وانتظار قرار الدستورية في قانون الدوائر يجعلنا نفكر كثيرا بأن إجراءات الحل الخاطئة كانت مقصودة»، متسائلا: «من السبب في حالة الفراغ الدستوري الآن؟ ومن تسبب في شل البلد وتعطّل التنمية... السلطة أم الشعب»؟.

كما أكّد النائب فلاح الصواغ على أنّ «رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك مسؤوليته كبيرة من خلال إحالة قانون الدوائر إلى المحكمة الدستورية، واستمرار مجلس 2009 واقحام القضاء في أعمال السلطة التشريعية»، مُطالباً السلطة بمواجهة كتلة الأغلبية المخلصة للكويت وأهلها التي هي خيارهم، بدلاً من تحريك قواعدها الفاسدة التي عاثت في البلد فسادا وتدميراً على حد قوله، موضحا أن «الشعب الكويتي عليه مسؤولية كبيرة وهي تحديد اتجاه مسار البلد إما مع الإصلاح والتنمية أو استمرار الفساد وضرب الوحدة الوطنية».