فيما كان منتقدو الرئيس محمد مرسي منشغلين بحملات التشكيك في قدرته على إدارة البلاد واتهامه بتنفيذ أجندة الإخوان المسلمين، استطاع أن يستغل أحداث سيناء لصالحه ليظهر مدى قدرته على التعامل مع الأحداث الأمنية.
ورغم كونه واجه اتهامات «بالتقصير» فور وقوع الأحداث بداية الأسبوع الماضي، إلا أنه استطاع أن يحتوي تلك الاتهامات ويأتي بها في صفه عقب قراراته التي أطاح فيها بقادة المجلس العسكري، فضلا على دعمه وإشرافه الشخصي على عملية تطهير سيناء من العناصر الإرهابية، وهي العملية الشهيرة بـ«نسر سيناء».
ويؤكد مراقبون أن التعامل الأمني للرئيس مع أحداث سيناء «أكسبه جولة الحسم في الصراع» بينه وبين المجلس الأعلى للقوات المسلحة، رغم كونه يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية، على اعتبار أنه رئيس الجمهورية، إلا أنه استطاع أن يحرج المؤسسة العسكرية بقراراته القوية الأخيرة التي قام من خلالها بإقالة رئيس الحرس الجمهوري وقائد الشرطة العسكرية ومحافظ شمال سيناء.
ورئيس جهاز الاستخبارات العامة، فضلا عن التغييرات الجذرية في صفوف القوات المسلحة، والتي أطاحت برأس كبار قادتها، وأبرزهم المشير طنطاوي وسامي عنان، في محاولة يصفها المراقبون بـ«الناجحة» في محاسبة المؤسسة العسكرية وكسب جولة الحسم الأخيرة في صراع الصلاحيات، وإنهاء لعبة القط والفأر بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية.
يأتي ذلك في الوقت الذي وجد فيه التعامل الأمني للرئيس مع الأحداث ترحيبا كبيرا وموسعا، هو الأكبر من نوعه منذ توليه زمام القيادة في يوليو الماضي، لم يقف هذا التأييد عند حد فصائل التيار الإسلامي وحده، لكنه امتد ليحظى بتأييد عدد من الفصائل الأخرى والقوى الليبرالية واليسارية، الذين اعتبروها «خطوة على الطريق السليم».
من جانبه، يؤكد الناشط السياسي القيادي في حزب الحرية والعدالة حسين إبراهيم أن الأحداث في مجملها كانت تحمل رسالة أو محاولة لزعزعة الثقة في مرسي ومحاولة إظهاره في موقف «الضعيف» أمام الجميع، إلا أنه استطاع أن يتعامل معها بشكل مباشر، خاصة أنه تحمل تركة مثقلة لاسيما المشكلات الأمنية على الحدود.
وهو الأمر ذاته الذي يشير إليه خبير شؤون مصر والشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية ستيفين كوك في تقريره بمجلة «فورين بولسي».
إذ اعتبر أن تعامل مرسي مع الأزمة «كان جيدا»، وتفوق على المجلس الأعلى للقوات المسلحة، واستطاع من خلاله كسب عدد من المؤيدين له في الشارع، مؤكدا أن مرسي استطاع بجدارة أن يستغل الحادث لصالحه سياسيا، رغم كون الحادث في الأساس كان يدينه.
مشكلات سيناء
يصف خبراء أمنيون الحالة الأمنية في سيناء بـ«الخطيرة»، وتنذر بإشكاليات أكثر في المستقبل ما لم يتم القضاء على الجماعات الجهادية، مطالبين مرسي ببحث مشكلات أهل سيناء وحلها كي لا تمثل مشكلاتهم عقبة جديدة في طريق القيادة السياسية خلال المرحلة المقبلة.